على الرغم من تزويد الله عز وجل للإنسان بالاستعدادات والقدرات والمواهب لتعمير الأرض إلا إن هذه القدرات والإمكانيات ليست مطلقة ولكنها محدودة بحدود وظيفة الإنسان وهي القيام بحق الخلافة في الأرض:
{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255]
ولهذا فإن هناك أمورًا لا يحتاج إليها في وظيفته، ومن ثم لم يوهب القدرة على إدراكها، أو إدراك ماهيتها.
على الرغم من إن الله قد خلق البشرية كلها من نفس واحدة، إلا أنه ميز بعد ذلك في خلقه بين نوعين من البشر هما الذكر والأنثى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إن اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]
كلا الجنسين - الذكر والأنثى - يشتركان في كل الخصائص الإنسانية التى سبق ذكرها لأنهما خلقا من نفس واحدة، إلا إن لكل جنس منهما خصائصه التى تميزه عن الجنس الآخر، وهذا لا يخفى على أحد، وقد عبرت امرأة عمران عن ذلك أجمل تعبير، فيما يحكى عنه القرآن {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم} ِ [آل عمران: 36] وما أصدقها من شهادة.
فهناك العديد من الفروق بين الجنسين في النواحى الجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية والميول والاتجاهات التى أثبتتها البحوث العلمية، التى وافقت الفطرة التى فطرها الله لكل من الجنسين، وترتبت على هذه الفروق اختلافات في أدوار كل من الجنسين في الحياة، بما يوافق خصائص كل جنس، وهذا لا يلغى الأدوار الأخرى المشتركة بينهما التى تتوافق مع الخصائص المشتركة بينهما في الإنسانية.
وهنا لابد إن ندرك إن هذه الفروق في الخصائص بين الجنسين كانت من رحمة الله بالإنسان فهى من أجل بقائه ومصلحته، وهي الرباط الذي يربط الجنسين بعضهما ببعض، ففى تفسير ابن كثير لقول الله تعالى"وخلق منها زوجها"قوله:"هى حواء عليها السلام خلقت من ضلعه الأيسر - أى آدم عليه السلام - من خلفه وهو نائم،"