فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 202

واتساعه زراعيا وصناعيا واجتماعيا .. وتكثر الأموال والخيرات، مما يؤدى إلى تقوية الدولة وبقاء الحكم واستمراره. وبالعكس تكون عواقب الاعتداء على أموال الناس وحقوقهم، أو غمطهم إياها هو إحجام الناس عن مزاولة الأعمال وركود النشاط، ويؤدى إلى إغلاق المصانع وهجر الأرض الزراعية خوفا من نهب الأموال واغتصابها فيتسبب ذلك في الكساد الاقتصادي، فيتدهور العمران مما يؤدى إلى ضعف الدولة أو زوالها.

ومما كتبه ابن خلدون في هذا المضمار تحت عنوان"الظلم مؤذن بخراب العمران"كتب يقول: (لا تحسبن الظلم إنما هو أخذ المال أو الملك من يد مالكه من غير عوض ولا سبب، كما هو المشهور، بل الظلم أعم من ذلك، وكل من أخذ ملك أحد أو غصبه في عمله، أو طالبه بغير حق أو فرض عليه حقا لم يفرضه الشرع فقد ظلمه، فجباة الأموال بغير حقها ظلمة، والمنتهبون لها ظلمة والمانعون لحقوق الناس ظلمة. ووبال ذلك كله عائد على الدولة بخراب العمران) ثم أردف قائلا: (ومن أشد الظلامات وأعظمها في إفساد العمران تكليف الأعمال وتسخير الرعايا بغير حق، وذلك إن الأعمال من قبيل المتحولات) وقال: (وأعظم من ذلك في الظلم وإفساد العمران والدولة التسلط على أموال الناس بشراء ما بين أيديهم بأبخس الأثمان، ثم فرض البضائع عليهم بأرفع الأثمان على وجه الغصب والإكراه في البيع والشراء) .

وكلنا يعرف المقولة التي قالها الهرمزان مبعوث ملك فارس إلى عمر - رضى الله عنه وأرضاه - عندما وجد عمر نائما على التراب بدون حرس (ملكي أو جمهوري) فقال:"عدلت فأمنت فنمت ياعمر"ياله من أمن وأمان للحاكم وللمحكومين في تطبيق العدل على واقع الأرض بشرع الله"."

إن كيان الجماعة وحقوقها ومسئوليتها مستمدة من تضامن مجموع الأفراد الذين ينتمون إليها، وإن رأيها هو رأى مجموع أفرادها، وفكرها هو فكرهم، وعقلها هو مجموع عقولهم، وإرادتها الجماعية ليست إلا إرادة مجموع أفرادها - أو المكلفين منهم - وهذه الإرادة يعبر عنها قرار يتخذونه؛ بناء على تشاور وحوار يدور بينهم، ويتمتع فيه كل مكلف منهم بحرية اختياره وحرية التعبير عن رأيه ومناقشة الآراء الأخرى. إن مبدأ الشورى يعنى إن كل قرار ينسب للجماعة يجب إن يكون تعبيرا عن إرادة جمهور الجماعة، أو مجموع أفرادها بشرط إن يتمتع الجميع بحرية كاملة في المعارضة والمناقشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت