إن المعلم في ممارسته لمهنته ليس ناقلا للمعرفة، وإنما هو مرب للتلميذ - كشخصية إنسانية- من جميع جوانب حياته كخليفة لله في الأرض (قائد مكلف من الله بقيادة الحياة في الأرض بمنهج الله ولله) ، لذلك فالمعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية، وعليه يقع العبء الأكبر في نجاحها؛ وإن أى نقد أو هجوم يوجه إلي العملية التعليمية يوجه عادة إلي المعلم بالدرجة الأولى، كما أنه يعد الركيزة الأساسية لنجاح تنفيذ أي منهج، لذلك فهذا المعلم في حاجة ماسة إلي دراسة المناهج حيث يقع على عاتقه العديد من المسئوليات المتعلقة بالمنهج، وتبرز هذه الحاجة للأسباب التالية:
1 -إن المعلم في سعيه لتنفيذ المنهج مع تلاميذه بكفاءة يجب عليه إن يكون مدركا لأهمية كل عنصر من عناصر المنهج من الأهداف، والمحتوى، والطرق، والوسائل والأنشطة التعليمية، والتقويم ودور كل منها في المنهج وكيفية تفعيل كل عنصر من العناصر وعلاقته بالعناصر الأخرى من أجل إتمام عملية التنفيذ بالشكل الذي يحقق الأهداف المرجوة، وهذا يتطلب من المعلم دراسة كل هذا في علم المناهج في ضوء التوجه الفكري الذي يقوم عليه المنهج.
2 -لما كان بناء المنهج يعتمد على عدة أسس هي التلميذ والمجتمع والمعرفة والكون الذي نعيش فيه وقبل كل هذا وبعده هُدى الله الذي ينظم العلاقة بين كل هذه العناصر بعضها وبعض ويبين الحكمة من وجودها، لذلك فعلى المعلم إن يكون على وعي وبصيرة بأبعاد ومغزى كل ذلك وقادر على تمثله، والسلوك بمقتضاه في المواقف التعليمية. ولذلك يحتاج المعلم لدراسة ذلك دراسة واعية من خلال دراسته لعلم المناهج.
3 -قيام المعلم بتنفيذ المناهج الدراسية يترتب عليه إن يكون أشد إحساسا من غيره بالمشكلات المترتبة على الممارسة والتنفيذ للمناهج، ولكنه لا يستطيع إن يرد هذه المشكلات وما يلمسه من تخبط وارتجال في تنفيذ المنهج إلى أصول ذلك أو تحديد الأسباب الكامنة خلفها، إلا إذا كان دارسا لعلم المناهج، وعلى دراية بماهيته وأسسه وكيفية تخطيطه.
4 -المعلم باعتباره منفذا للمنهج لا بد من إن يكون له رأي في سلبيات التنفيذ ومقترحات لعلاجها والعمل على تطوير هذا العمل، أليس من حق المعلم إن يقول وجهة نظره في المنهج؟ وما يعترضه من مشكلات؟ وما يواجهه تلاميذه من صعوبات في أثناء تنفيذ المنهج؟ أليس من حق المعلم نقد المنهج الذي يقوم بتدريسه من أجل إصلاحه وتطويره؟
بلى من حق المعلم كل هذا، ولكن يُشترط إن يكون المعلم على دراية كاملة بمفهوم المنهج ومكوناته والتوجه الفكري القائم على أساسه؛ كي يكون رأي المعلم قائمًا على أدلة علمية ومعايير يبني عليها نقده، وكل هذا لن يتيسر له إلا بدراسة المناهج دراسة واعية عميقة.