فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 202

إذا كان هذا تفريق الفطرة فلا ينبغى إن نهمله إذا خططنا لتعليم المرأة أو عملها، بل يجب إن نأخذه كأساس ينبنى عليه هذا التخطيط وهذا التعليم.

ومن طبيعة الناس التي فطرهم الله عليها، الاختلاف في الاستعدادات والقدرات والمواهب وجعل هذا الاختلاف أصل من أصول خلقهم، وذلك لتحقيق حكمة عليا من استخلاف هذا الكائن في الأرض، فهذه الخلافة تحتاج إلى وظائف متنوعة، واستعدادات شتى من ألوان متعددة كي تتكامل جميعها وتتناسق، وتؤدى دورها في الخلافة والعمارة، وفق التصميم الكلى المقدر في علم الله، فلا بد إذن من تنوع في المواهب يقابل تنوع تلك الوظائف، ولا بد من اختلاف في الاستعدادات يقابل ذلك اختلاف في الحاجات {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين} . [هود: 118 - 119]

فهناك تنوع واسع في المدى في خصائص الأفراد واستعداداتهم، لا يتماثل فيه فردان قط تمام التماثل، على توالى العصور، وفيما لا يحصى عدده من الأفراد في جميع الأجيال، فهناك تنوع في الأشكال والسمات والملامح، وتنوع في الطباع والأمزجة والأخلاق والمشاعر، وتنوع في الاستعدادات والاهتمامات والوظائف.

ورغم هذه الاختلافات فإن ذلك يؤدي إلي تماسك وتعاون بني آدم بعضهم وبعض لحاجة كل واحد إلى الآخر {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.} [الزخرف: 32]

ولو كان جميع الناس نسخا مكررة ما أمكن إن تقوم الحياة في هذه الأرض بهذه الصورة ولبقيت أعمال كثيرة جدا لا تجد لها مقابلا من الكفايات، ولا نجد من يقوم بها؛ لذلك كان هذا الاختلاف رحمة ببني آدم، لاستمرار الحياة ونموها. فكل البشر يُسخر بعضهم لبعض، وكلهم مسخرون للخلافة في الأرض بهذا التفاوت في المواهب والاستعدادات والتفاوت في الأعمال والأرزاق.

لقد شاءت إرادة الله إن يخلق الإنسان ويجعل له حاجات، يحتاج إليها لبقاء حياته، ولذلك فقد زينها له في نفسه حتى يقبل عليها ويشبعها. وقد عبر عنها القرآن الكريم بأنها شهوة زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت