والسياسية والثقافية، ولا يمكن لأحد إن يتنبأ باتجاه تطور الأوضاع الحالية، فكل تطور يحمل داخله نقيضه، فبنظرة متروية لكيفية عمل وسائل الإعلام في عالم اليوم يتبين إن الإعلام عرضة لتلاعب السلطة السياسية، والقوى الاقتصادية للشركات العالمية لتحقيق مصالحها الذاتية، وتحكم هيمنتها على العالم.
إننا نعيش الآن عولمة القطب الواحد، تهيمن فيه الولايات المتحدة الأمريكية على حركة المرور الكونية في مجال المعلومات والأفكار، فالأفلام والموسيقى والبرامج التليفزيونية، وبرامج الكمبيوتر الأمريكية قد أصبحت شديدة الهيمنة، ورائجة جدا حتى أنها توجد في كل مكان على الكرة الأرضية، وتؤثر تأثيرا شديدا على أذواق وحياة وتطلعات كل الأمم، وهو ما يؤثر على أسلوب الحياة، والمعتقدات واللغة، وكل مكونات الثقافة الأخرى، مما يؤثر سلبا على تماسك المجتمعات وتقاليدها، فهى تنتهك خصوصيات هذه المجتمعات، وتقتحم خلاياها الأسرية، ناشرة قيما وأنماط حياة وسلوكا غريبة عن هذه المجتمعات، وكلها وسائل يصعب مراقبتها والحد من تدخلها.
إننا ندخل بالفعل - سواء وعينا ذلك أم لا - عالما جديدا اسمه"العالم الافتراضى"الذي تخلقه هذه الوسائل في عقول الناس، عالمًا وهميًا يسيطر على فكر الناس ومشاعرهم تحت تأثير عمليات غسيل الأدمغة، تجعل المرء يعيش لحظته وكأنها لحظة في الهواء، لا جذور لها، مستقلة عما قبلها وما بعدها، فالبرامج والأفلام والمسلسلات التى تبثها هذه الوسائل تعزل الناس عن واقع الحياة والهدف الذي خلقت من أجله البشرية وذلك رغبة في الاستحواذ على انتباه الآخرين واهتمامهم، فالثقافة التى تروج لها هذه الوسائل هى ثقافة القطيع ثقافة عديمة الاتجاه تفتقر إلى أى شئ يمكن إن يفسر على أنه وعى اجتماعى أو قيمة روحية أو إنسانية.
كل هذا يعيشه عالمنا الإسلامى مع باقى العالم في غيبة من الوعى لمخاطر هيمنة وسائل الإعلام والاتصالات العالمية، والأدهى من ذلك والأمر هو تبعية الكثير من وسائل إعلامنا في كثير من الأقطار الإسلامية لهذا الإعلام العالمى وهيمنته مما يزيد من هذه المخاطر على أبناء الأمة وسلامة ترابطها وتماسكها.
1 -دراسة أبناء الأمة لطبيعة العلاقات الدولية وما يسودها من ظلم وهيمنة من جانب القوى الطاغية، وبيان مظاهر هذه الهيمنة وآثارها السلبية على أمتنا.
2 -أن تتضمن مناهج التربية صراع الأمة الطويل مع جحافل الظلم والعدوان الصليبى والصهيونى وما عانته الأمة من صنوف العذاب والقتل والنهب والاستبعاد على مر التاريخ من هذا العدوان، والأسباب الكامنة وراءه من بغض للإسلام والطمع في ثروات الأمة.