طبيعة العلم
إن العلم بقسميه: علوم الوحي، والعلوم المكتشفة كلها من عند الله. فعلوم الوحي منزلة من عند الله مباشرة عن طريق الوحي، والعلوم المكتشفة (العقلية) أيضا من عند الله فهي موجودة في الأصل يعمل بها هذا الكون بكل مشتملاته.
وقد خُلق الإنسان وهو لا يدرى عن هذه العلوم شيئا رغم وجودها
{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . [النحل: 87]
ولكنه زوده بوسائل الإدراك والبحث عن هذه العلوم من سمع وبصر وأفئدة، فما يكتشفه الإنسان من أسرار هذا الكون، هو ما يوفقه الله عز وجل إلي اكتشافه بمشيئته وإذنه: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} . [البقرة: 255]
{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 26 - 27]
فحقائق الكون لا يبتكرها الإنسان، وإنما كانت مستورة عنه، واكتشافه لها- بإذن الله وتوفيقه -جعله ينتفع بها في دائرة أوسع لأنها كانت تؤدى دورها ومهمتها قبل إن يكتشفها فالموجات الكهربية والمغناطيسية كانت موجودة قبل معرفة الإنسان لها، وعندما شاء الله إن يعرفها الإنسان تم استخدامه لها في مجالات عديدة لخدمة حياته {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] .
وعلى ذلك يجب إن نعي تماما إن الله عز وجل يساعد الإنسان على كشف ما يشاء من المستور عليه في هذا الكون، والإنسان بهذا الكشف لا يخلق ولكن يستنبط ويستقرئ ما هو مستور عن عقله، وعليه فإن ما لم يدركه الإنسان بعقله ليس معدوما، بل هو كائن، ولكن لم يشأ الله بعدُ إن يكشف عنه للإنسان حتى يحين الوقت الذي يشاء الله فيه إن يظهره له.