لقد ورد الأمر بالعدل صريحا واضحا في القرآن الكريم فحثت عليه الآيات الكثيرة وجعله الله غاية الحكم {إن اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ إن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ إن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إن اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إن اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} . [النساء: 58] .
{فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إن الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} . [سورة ص: 26]
وهذا خطاب من الله عز وجل إلى ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من ولوا أمره: مغنمهم ومغرمهم، وما ائتمنوا عليه من أمورهم، بالعدل بينهم في القضية والقسم بينهم بالسوية. وأن يكون هذا بحكم الله وليس بالقوانين الوضعية التي تتبع الهوى البشرى، لأن اتباع هذه القوانين ضلال عن سبيل الله، أي عن شرائعه التي شرعها وأوحى بها.
وقد حثنا القرآن الكريم على العدل حتى مع الأعداء. وقد جاء النص على ذلك قاطعا في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إن اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} . [المائدة: 8]
وهذا يدل على عظمة الإسلام. وقد توعد الله عز وجل الظالمين بأشد العقاب فيقول: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَار} [ابراهيم: 42]
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} . [القصص: 59]
وها نحن نسمع ونرى نهاية الظالمين أمثال فرعون وجنوده ... ولم يقتصر العذاب فقط على فرعون بل شمل أيضا جنوده وأعوانه ونهى الإسلام عن مجرد الركون إلى الظالمين، فحُكِىَ إن أحد الخياطين سأل أحد العلماء فقال: أنا أخيط الثياب للظالمين أفأكون من الذين ركبوا إليهم؟ قال له: أنت منهم والذي ناولك الإبرة والخيط.