الباب الرابع
تنظيمات المناهج
إن عملية التربية لأفراد المجتمع لا تحدث من فراغ وإنما تعني بتأسيس الأفراد وتنشئتهم كلبنات بناء المجتمع. فكل مجتمع يريدُ إن يحافظ على وجوده وكيانه، وبذلك فهو يعمل علي تربية هذه اللبنات بما يتمشى مع تحقيق ذلك، وكل مجتمع يمر بأطوار نمو مختلفة وتؤثر في نموه مجموعة من القوى المساعدة للنمو وأخرى مضادة لذلك. وبذلك يقع العبء على التربية في إعدادها للأفراد وفي توجيه الأنماط السلوكية المرغوبة. وهذا يتطلب إعداد مناهج مناسبة على أسس سيكولوجية تراعي فيها الدارسين نفسيا، وأسس اجتماعية تتفق مع حاجات المجتمع ورغباته، كما تتفق هذه التربية مع الأسس والنظريات التربوية التي يقوم عليها النظام التربوي الخادم للمجتمع، وعلى ذلك يمكن القول إن نظريات المناهج وتنظيمها تتصف بالتبعية لكل مجتمع واقعا وفكرًا، وهذا ما سنلاحظه في تنظيمات المناهج فيما بعد.
يعد منهج المواد الدراسية من أقدم المناهج وأكثرها شيوعا في المدارس حيث إن المادة الدراسية هي حجر الأساس في هذه المناهج، وذلك لأن المعرفة تنظم في شكل مواد دراسية ينفصل بعضها عن البعض الآخر. وتنقسم مناهج المواد الدراسية إلي:
1 -منهج المواد الدراسية المنفصلة.
2 -منهج المواد الدراسية المترابطة.
3 -منهج المجالات الواسعة.
يعتبر هذا النوع من المناهج من أقدم أنواع المناهج وأكثرها شيوعا حتى بداية الربع الأول من القرن العشرين، وبعد ذلك لم يعد يستخدم في الدول المتقدمة واقتصر استخدامه على الدول المتخلفة، ولعل كل عاقل يستطيع إن يدرك السبب في ذلك حيث إن المنهج يعتبر مرآة تعكس الوضع الاجتماعي السائد، فقد كان معظم العالم الثالث مستعمرًا ولا يملك حريته وكان نظام الحكم به استبداديا من جانب المستعمرين ولذلك انعكس ذلك على تربية الأفراد حيث