عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) [مجمع الزوائد] . وصحائف التاريخ الإسلامي مليئة بأخبار مواعظ الصالحين والعلماء للولاة والخلفاء، وإن عرضوا أنفسهم للخطر، وكان القتل يبدو كأنه ثمن ما يفوهون به من أقوال.
فما أورده الإمام الغزالي في كتابه"إحياء علوم الدين"روى إن هشام بن عبد الملك قدم حاجا إلى مكة. فلما دخلها قال: ائتوني برجل من الصحابة. فقيل يا أمير المؤمنين قد تفانوا! فقال: من التابعين، فأتى بطاووس اليماني. فلما دخل عليه خلع نعليه بماشية بساطه وقال: السلام عليك ياهشام: ولم يكنه، وجلس بإزائه. وقال: كيف أنت يا هشام؟: فغضب هشام غضبا شديدا، حتى هم بقتله، فقيل له أنت في حرم الله ورسوله ولا يمكن ذلك. فقال له يا طاووس. ما حملك على ما صنعت؟ فأجاب: وما الذي صنعت؟ فازداد هشام غضبا وغيظا. ثم دار بينهما حديث. فكان مما قاله له طاووس. ردا على اعتراضه على أنه لم يقل له يا أمير المؤمنين أثناء إلقاء السلام عليه فليس كل الناس راضين بامرتك. فكرهت إن أكذب.
فالحاكم مسئول أمام الأمة، لأنه تولى ولا يته منها بالعقد الذي عقدته له فهي التي منحته حق الحكم وأمدته بالسلطة، وما هو إلا وكيل عنها، فلها الحق إن تسأله عن عمله، فالجهة التي لها حق إنشاء العقد لها حق فسخه، إذا وجدت الأسباب لذلك. ثم إن الأمة رقيبة عليه باستمرار:
1 -بما هي ملزمة به من وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
2 -وبما هو واجب لها من حق الشورى
3 -وما هي مأمورة به من بذل النصح
4 -فضلا عما لها من الحق بوصفها الطرف الأول في العقد. فإذا حاد عن الطريق السوي، ولم يرع الأمانة، وإذا جار وظلم، أو بدل السيرة، أو عطل الحدود، أو خالف الشرع، من أي وجه من الوجوه - وكذلك إذا فقد شرطًا من الشروط التي لا بد إن تتوفر في ولايته - فإن الأمة قوامة عليه، ولها حق تقويمه، أو حق عزله"."
وقد تمثلت العلاقة هذه في قول الأعرابي لعمر:"والله لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا"فرد عليه الفاروق بقوله:"الحمد لله الذي جعل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يقوم اعوجاج عمر بسيفه".