فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 202

إن القارئ في مجال المناهج يستطيع إن يلمس بوضوح من خلال استعراضه لما كتب عن مفهوم المنهج إن هناك تأرجحًا بين مفهومين للمنهج:

الأول:

يطلق عليه المفهوم القديم أو التقليدي أو الضيق ... إلي غير ذلك من المصطلحات والذي يشير إلي إن المنهج عبارة عن المواد الدراسية أو المقررات أو المعلومات والحقائق والمفاهيم التي تعمل المدرسة على إكسابها للتلاميذ، وقد أدى هذا المفهوم إلي إهمال معظم جوانب العملية التعليمية ولذلك وجهت إليه الكثير من الانتقادات، ورغم ذلك- وبكل أسف فإن هذا المفهوم التقليدي للمنهج مازال مستخدما حتى الآن رغم إن مفهوم الإنتاج قد تغير تغيرا جوهريا.

الثاني:

يطلق عليه المفهوم الواسع أو الحديث أو التقدمي ... وإلي غير ذلك من المصطلحات، والذي يشير إلي إن المنهج هو مجموع الخبرات التربوية التي تهيئوها المدرسة للتلاميذ بقصد مساعدتهم على النمو الشامل، أي النمو في جميع الجوانب (العقلية، والثقافية، والاجتماعية، والجسمية، والنفسية، والفنية) نموا يؤدي إلي تعديل سلوكهم ويعمل على تحقيق الأهداف التربوية المنشودة.

وعلى الرغم من إن هذا التعريف للمنهج بصورته الحديثة أكثر دلالة منه بصورته القديمة أو التقليدية. حيث أشار إلي إن المنهج مجموعة من الخبرات التربوية التي تعنى تفاعل التلميذ في المواقف التعليمية، إلا إن الأهداف التربوية المنشودة التي ينادي هذا المفهوم بتحقيقها تختلف من فرد إلي فرد ومن مجتمع إلي آخر طبقا لأهواء البشر فما قد يكون منشودا عند فرد يكون ممقوتًا عند آخر وما يكون محمودا في مجتمع قد يكون مذموما في آخر، فتبرج النساء وعريهن يُعد هدفا منشودا في الدول غير الإسلامية بل وتقام له المسابقات وتوزع فيه الجوائز وتحدد فيه الفائزة الأولى باسم ملكة جمال العالم ويشاد بها في كل وسائل الإعلام، ولكن هذا يعد محرما في الدول الإسلامية لحرمته في شرع الله، كما إن فصل البنين عن البنات وعدم اختلاطهم من السلوكيات الاجتماعية المحمودة في الدول الإسلامية، ولكن ذلك يعد تخلفا وجهلا في نظر الغرب وتوصف الدول الإسلامية بالتخلف من أجل ذلك، وتطالبها دول الغرب بتطبيق حرية الاختلاط تحت مسمى التقدم والحرية والأمثلة كثيرة لمثل ذلك، لذلك يجب تحديد المعيار الذي على أساسه تكون هذه الأهداف منشودة في هذا التعريف حتى لا يختلط الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت