فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 202

لقد جبل الإنسان على الحياء وستر عورته، فمن كرم الله على بنى آدم إن علمهم، ويسر لهم، وشرع لهم اللباس الذي يستر العورات المكشوفة، ثم يكون زينة وجمالا لهم، بدلا من قبح العرى وشناعته فقال تعالى {يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: 26]

فكلمة"أنزلنا"أي شرعنا لكم في التنزيل واللباس يطلق على ما يوارى السوأة، وهو اللباس الداخلي، أما الرياش فيطلق على ما يستر الجسم كله ويتجمل به، وهو ظاهر الثياب.

ولقد جعل الله ستر الجسد فطرة في بنى آدم، فالفطرة السليمة تنفر من كشف سوأتها الجسدية والنفسية، وتحرص على سترها ومواراتها. وقد ظهر هذا جليا عندما شعر آدم وحواء بعد الأكل من الشجرة إن لهما سوآت تكشفت لهما بعد إن كانت مواراة عنهما، فراحا يجمعان من ورق الجنة ويشبكانه بعضه في بعض، ويضعانه على سوأتهما، مما يوحي بأن الحياء من التعري وانكشاف السوأة فطرة مركوزة في طبع الإنسان، ولا يتعرى الإنسان وينكشف إلا إذا فسدت هذه الفطرة {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إن الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} . [الأعراف: 22]

ومن هنا يستطيع المسلم إن يربط بين الحملة الضخمة الموجهة إلي الناس وأخلاقهم، والدعوة السافرة إلي العرى الجسدي- باسم الزينة والحضارة والموضة وبين الخطة الصهيونية لتدمير إنسانيتهم والتعجيل بانحلالهم، ليسهل تعبيدهم لملك صهيون، وهذه الحملة الفاجرة الداعرة إلي العرى النفسي والبدني الذي تدعو إليه أقلام وأجهزة تعمل لشياطين اليهود في كل مكان، والزينة"الإنسانية"هي زينة الستر، بينما الزينة الحيوانية هي زينة العري. {يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} . [الأعراف: 27]

لقد كان النداء الأول تذكيرًا لبني آدم بذلك المشهد الذي عاناه أبواهم، وبنعمة إنزال اللباس الذي يستر العورة والرياش الذي يتجمل به، أما هذا النداء الثاني فهو تحذير لبني آدم عامة ألا يستسلموا للشيطان، وفيما يتخذونه لأنفسهم من مناهج وشرائع وتقاليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت