وصفه سبحانه بأنه نور، والنور من طبيعته بين بذاته ويضئ ويهدي
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174] .
كما وصفه بأنه روح، والروح من طبيعتها أنها تتحرك وتحيى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} . [الشورى: 52]
ولهذا كان شأن المؤمنين المهتدين بالقرآن إن يوصفوا بالحياة وبالنورانية معا، انتصروا على الموت وعلى الظلام جميعا بقوله تعالى:
{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122]
والإنسانية المعذبة اليوم في ضميرها، المضطربة في أنظمتها المتداعية في أخلاقها، لا عاصم لها من الهاوية التي تتردى فيها إلا القرآن.
{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123 - 124]
والمصدر الثاني لهدى الله هو السنة النبوية، فهي الشارحة للقرآن والمبينة له، والمفصلة لما أجمل، وفيها يتمثل التفسير النظري، والتطبيق العملي لكتاب الله. قال الله تعالى يخاطب رسوله.
{بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]
{وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} . [النحل: 64]
وتشمل السنة: أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته وأوصافه، فهي