الإنسانية فقد نستخدم أدوات مثل الاختبار التحصيلي لقياس الجانب المعرفي لدى التلاميذ ونستخدم أداة الملاحظة لقياس المهارات الأدائية ونستخدم مقياس الاتجاهات والميول لقياس الجوانب الوجدانية وهكذا، وكلها تسمى أدوات قياس.
سبق إن قلنا إن القياس هو عملية تحديد كم أو مقدار الصفة أو الخاصية فمثلا نقول إن التلميذ قد حصل على سبع درجات في اختبار اللغة العربية أو إن وزن الطفل عشرة كيلو جرام، وهذه المقادير لا تمثل دلالة معينة إلا إذا قارناها بمعايير معينة فنقارن درجة التلميذ (سبع درجات) بمتوسط درجات أقرانه في الصف فإذا كان هذا المتوسط سبع درجات مثلا فيمكننا إن نقول إن هذا التلميذ مستواه متوسط أما التلميذ الذي يحصل على تسع درجات في نفس هذا الاختبار فيمكن إن نقول إن تحصيله مرتفع أو ممتاز عن أقرانه وهكذا، كما إن وزن الطفل يمكن مقارنته بمتوسط أوزان أقرانه في نفس السن فإذا كان متوسط أوزان هؤلاء الأطفال 12 كجم فنستطيع إن نقول إن وزن هذا الطفل أقل من أقرانه، كما يمكن مقارنة درجة التلميذ في الاختبار التحصيلي بدرجاته السابقة لتحديد ما إذا كان هناك نمو في تحصيله أو تدني وبالمثل يمكن مقارنة وزن هذا الطفل بأوزانه السابقة وهكذا.
وعلى ذلك يمكن القول إن عملية التقييم تتمثل في إعطاء قيمة أو دلالة لكمية أو مقدار وجود الخاصية أو الصفة في الأشياء أو الأشخاص وذلك بمقارنتها بمعايير مناسبة (وسنوضح هذه المعايير فيما بعد) . فتقييم الصفة أو الخاصية تعنى إعطائها قيمة أو دلالة، فنقول قيَّم الشئ أي قدر قيمته. فعملية التقييم تستخدم نتائج القياس التي نحصل عليها في إعطاء دلالة لدرجة القياس.
في عملية التقويم يكون هناك إجابة للسؤال التالي: لماذا نقيس خصائص أو صفات الأشياء أو الأشخاص؟ فالطبيب الذي يقيس عدد كرات الدم الحمراء أو البيضاء في الدم، أو مقدار الأجسام المضادة في الدم، يكون غرضه من ذلك هو تشخيص حالة المريض بمعنى التوصل إلى أسباب مرضه من أجل العمل على علاجه، بالمثل عندما نقوم بقياس مدى تحصيل التلميذ يكون الهدف من ذلك هو تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف عند هذا التلميذ وتشخيص أسباب هذا الضعف، ومن ثم العمل على علاج نقاط الضعف، وتعضيد نقاط القوة، وعلى ذلك يعتبر التقويم عملية شاملة لكل من القياس والتعميم ثم تتعدى ذلك لعملية التشخيص والعلاج، فنقول إن تقويم المنهج أى تحديد مدى النجاح أو الفشل لتحقيق أهداف هذا المنهج، وكذلك نقاط القوة والضعف به حتى يمكن تحقيق الأهداف المنشودة بأقصى