فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 202

الفصل الثالث

الأساس الثالث: طبيعة الإنسان

يعد التلميذ من أهم الأسس التى يبنى عليها المنهج لأنه هو محور العملية التعليمية ومناط جهودها، فإذا كانت الغاية من التربية هو إعداد التلميذ ليكون خليفة الله في الأرض يعمرها ويطور الحياة عيها على هدى من الله، لذلك كانت الحاجة إلى تحليل طبيعة التلميذ كما خلقه الله والتعرف عليها، وكيفية التعامل معها، والاهتداء بالكيفية التى علم الله بها آدم وزوده بالخبرات اللازمة له لشق طريقه في الحياة على الأرض، كل هذا كان ضروريا لتأسيس المنهج المناسب لتربية هذا التلميذ.

ويعتبر هذا الفصل محاولة لتحقيق ذلك من خلال عرض أهم خصائص طبيعة الإنسان للاسترشاد بها في إعداد مناهج تربية هذا الإنسان بما يتناسب وهذه الخصائص.

لقد تعددت صور تكريم الله للإنسان وكانت أول صور التكريم متمثلة في الإعلان العلوي الجليل في الملأ الأعلى الكريم لاستقبال نشأة هذا المخلوق الجديد في موكب عظيم من الملائكة ليكون خليفة الله في الأرض:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} . [البقرة: 30]

كما كرمه الله بإعلان هذا التكريم في كتابه المنزل من الملأ الأعلى الباقي في الأرض {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]

ومن أعظم ما كرم به الله الإنسان على كل المخلوقات أنه أنشأه بيديه أما باقي المخلوقات فقد أنشأها الله ب"كن"فكانت، كما إن الله نفخ فيه من روحه، فهذه النفخة قد شرفت الإنسان عن سائر خلق الله، فلا شرف أفضل من هذا، فالإنسان فيه من روح الله ما يسمو به ويرقى به إذا ارتفع بدينه وزكى بنفسه. {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [السجدة: 9]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت