فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 202

وزينتها {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُون} [الأعراف: 51]

وما كان جواب معلم الإمام الشافعى لشكواه من سوء الحفظ والنسيان السريع إلا دليلا واضحا على ذلك حيث قال:

شكوت إلى وكيع سوء حفظى وأخبرنى بأن العلم نور ... فأرشدنى إلى ترك المعاصى ... ونور الله لا يهدى لعاصى

ولذلك يضع لنا رب العزة العلاج لهذه الظاهرة في الإنسان بقوله: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذريات: 55]

ومن نماذج الشر التى تكون لدى الإنسان خاصية الغل وهي من أكثر مصادر الشر لدى الإنسان، فقد كان الغل هو المحرك الأساسى لقتل ابن آدم لأخيه، لا لجرم ارتكبه - فما كان هناك مبرر ليحنق الأخ على أخيه، وليجيش خاطر القتل في نفسه - اللهم إلا ذلك الشعور الخبيث المنكر، شعور الغل الأعمى، الذي لا يعمر نفسا طيبة {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 30] وما كانت الحروب العديدة - في الغالب - والتى حصدت أرواح الكثير من الأبرياء إلا نتيجة هذا الغل في القلوب، وهذه الخاصية لا يمكن نزعها من جذورها من الإنسان في الدنيا، إلا إن الله يمن على المؤمنين في الآخرة بنزعها من قلوبهم حتى تصفى لنعيم الجنة {إن الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 45 - 47]

فالبشر يثور بينهم في الحياة الدنيا غيظ يكظمونه بإيمانهم، وغل يغالبونه ويغلبونه ولكن سيبقى في القلب منه آثار، فالإيمان يعمل على تخفيف حدتها ويتسامى بها لتنصرف إلى جانب الحب في الله والكره في الله، لذلك قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) :"لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا" (البخارى) ، وقال (- صلى الله عليه وسلم -) :"ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله والنصيحة لأولى الأمر، ولزوم جماعة المسلمين. فإن دعوتهم تحيط من خلفهم" (ابن ماجة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت