فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 202

ومما لاشك فيه، ولا جدال معه إن الفضائل الخلقية والسلوكية والوجدانية هي ثمرة من ثمار الإيمان الراسخ، والتنشئة الدينية الصحيحة، فالطفل منذ نعومه أظافره حين ينشأ على الإيمان بالله، ويتربى على الخشية منه، والمراقبة له والاعتماد عليه، والاستعانة به، والتسليم لجنابه .. تصبح عنده الملكة الفطرية والاستجابة الوجدانية لتقبل كل فضيلة ومكرمة، والاعتياد على كل خلق فاضل كريم .. لأن الوازع الديني تأصل في ضميره والمراقبة الإلهية التي ترسخت في أعماق وجدانه، والمحاسبة النفسية التي سيطرت على تفكيره واحساساته .. كل ذلك بات حائلا بين الطفل وبين الصفات القبيحة والعادات الآثمة المرذولة، والتقاليد الجاهلية الفاسدة، بل إقباله على الخير يصبح عادة من عاداته، وتعشقه المكارم والفضائل يصير خلقا أصيلا من أبرز أخلاقه وصفاته.

ثالثا: التربية الجسمية:

ويقصد بها تربية النشء على قوة الجسم وسلامة البدن ومظاهر الصحة والحيوية والنشاط، والقدرة على العمل والسعي الدائب علي الكسب

وهذا يتطلب تربية الفرد على اتباع القواعد الصحيحة في المأكل والمشرب والوقاية من الأمراض والتداوى منها وتعويده على ممارسة الرياضة وفنون الحرب، والتقشف وعدم الإغراق في النعيم، والتعود على حياة الجد والرجولة والابتعاد عن التراخي والميوعة والانحلال، كما يتطلب هذا أيضا تربية الفرد المسلم الذي يبتعد عن العادات السيئة المضرة بالصحة من تدخين ومخدرات.

كما تهتم التربية الجسمية بإكساب النشء مهارات العمل المفيدة والمتطورة واستخدام أساليب العصر التكنولوجية في تطور العمل، وتعويدهم على العمل الجاد المتقن، وحب وتقدير العمل ومن يقومون به"وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ"

تَعْمَلُونَ [التوبه: 105]

والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول (ماأكل أحد طعاما قط خير من إن يأكل من عمل يده) (البخارى) ويقول عمر رضى الله عنه (لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق وهو يقول: اللهم ارزقني، وقد علم إن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة) .

وما أبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يعبر عن كل هذا بقوله (المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شئ فلا تقل: لوأني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن"لو"تفتح عمل الشيطان) (مسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت