ومن هنا كان على المؤمن إلى جانب سعيه وبحثه عن المعرفة من أجل تعمير الأرض لعبادة الله إن يكون ذلك مصحوبا بتقوى الله عز وجل.
قال الله عز وجل: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا} [الطلاق: 2] وقال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] ومن قوله أيضا:" {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282] ولقد حرصت دول العالم على إنشاء مراكز الأبحاث وخصصت لها الكثير من مواردها المالية والبشرية وأصبح هناك المتخصصون في هذه المراكز، حيث شغلهم الشاغل هو البحث العلمي، كما أولت الدول اهتماما كثيرا بتعليم أبنائها وسائل البحث العلمي ومهاراته."
إذا كان كل العلم من عند الله عز وجل سواء ما أوحى به الله للبشرية عن طريق الوحي أو العلم الذي يسير به الكون ويعمل به ويكشفه الله لهم، لذلك لا يكون هناك تعارض بينهما ولكن ما يكتشفه الإنسان يجب إن يطابق ما جاء به الوحي، وإذا كان هناك من شبهة تعارض فإن ذلك لا يكون راجعا إلى تعارض بين الحقيقة الكونية وحقيقة الوحي ولكن يكون التعارض في فهم الإنسان سواء فهمه لحقيقة الوحي أو فهمه لحقيقة الكون، فإما إن يكون ما توصل إليه الإنسان عن الكون غير صواب، أو إن تفسير الإنسان لما جاء به الوحي تفسيرا غير صحيحا.
فالعلم كل العلم غايته بالنسبة للإنسان هو تحقيق خلافة الإنسان لله في الأرض وتعميرها على منهج الله، وبذلك يكون كل عمل الإنسان ما هو إلا عبادة لله، فالعبادة لا تقتصر على شعائر التعبد به فحسب، ولكن تشمل جميع جوانب سلوك الإنسان في جميع جوانب حياته، وتحيط بجميع نشاطات الإنسان في الاعتقاد والمعاملات والأخلاق {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي} . [الذاريات: 56] .
{قُلْ إن صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162 - 163]