فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 202

هي جزء من الثقافة تختص به فئة من فئات المجتمع، أو هي الأنماط التي تخص جماعة معينة مثل أصحاب المهن كالأطباء، والمهندسين، والتجار، والصيادلة، والصحفيين، والمعلمين، والمحامين ... . حيث لكل فئة من هذه الفئات مصطلحاتها الخاصة بها، وأساليب تعامل، وطرق تفكير تختص بها كل فئة، فمثلا فئة الأطباء لهم أهدافهم واهتماماتهم الخاصة بهم، ولهم مصطلحاتهم ومجلاتهم وأنديتهم ومؤتمراتهم ونقابة خاصة بهم، ولهم طرق تفكير وأساليب تعامل تتمشى مع طبيعة عملهم، وكل هذا يختلف عن باقي المهن الأخرى، ولكن كل هذه الفئات والجماعات تشترك مع باقي أفراد المجتمع في العموميات.

توجد بعض أنماط الثقافة التي لا تنتمي إلي عموميات الثقافة ولا إلى خصوصياتها، ولكنها موجودة لدى عدد قليل من أفراد المجتمع، نتيجة أنها مكتشفة أو مستوردة حديثا نتيجة للتقدم العلمي والتكنولوجي في مجالات الحياة المختلفة، كالزراعة، والصناعة، والطب، والهندسة، فاكتشاف الإنترنت والكمبيوتر والهواتف النقالة والقنوات الفضائية بالتليفزيون كل ذلك قد بدأ كبديلات أو متغيرات، وصاحبه في نفس الوقت تغيرات في العادات والاتجاهات والقيم نتيجة الغزو الفكري والخلقي نتيجة سرعة الاتصالات بين الثقافات.

وازدياد عدد المتغيرات يدل على حيوية الثقافة وديناميتها. وذلك إما لسرعة التقدم والتطور في المجتمع أو نتيجة اتصالها وتفاعلها مع الثقافات الأخرى متأثرة بها ومؤثرة فيها، وكلما كانت الثقافة مرنة وفي نمو تكون أقدر على امتصاص المتغيرات دون اضطراب فيها، شريطة إن يكون لب هذه الثقافة الأساسي راسخا ولا يتغير في مهب كل تغيرات تحدث في ثقافة المجتمع.

أما إذا زادت متغيرات الثقافة بدرجة تهز لب الثقافة وتغير فيه أصيبت الثقافة بالتفكك والتحلل وفقدت الثقافة هويتها وتصبح ثقافة هامشية، في حاجة إلى إعادة التوازن بين عناصرها، ومن أمثلة هذه الثقافات الهامشية ثقافة المجتمع التركي الذي يدين غالبية شعبه بالإسلام وفى الوقت نفسه، يتطلع عدد ليس بالقليل من هذه الأمة إن تكون جزءا من أوربا في ثقافتها، وإلي جانب ذلك فالدستور التركي ينص على أنها دولة علمانية، وتقوم الفئة الحاكمة فيها بمحاربة أي اتجاه إسلامي فيها وبذلك فقدت تركيا هويتها بعد إن كانت قلب الأمة الإسلامية وحامية لها في فترة من فترات التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت