فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 202

وتبعا لاختلاف الطريقة طبقا لطبيعة المحتوى، فإن الوسائل والأنشطة التعليمية ستختلف أيضا بما يتمشى مع الطريقة المناسبة.

من أهم الشروط التي يجب إن تراعي عند اختيار الطريقة والوسيلة والنشاط المناسب هو مناسبتهم لمرحلة العمر العقلي التي يمر فيها التلاميذ. ففي المراحل الأولى من العمر العقلي يتم استخدام طريقة الاستقراء، والألعاب التعليمية، والوسائل التعليمية المجسمة، والصور وما إلي ذلك بما يناسب الأطفال في هذه المراحل، وعندما يتم النضج العقلي للتلاميذ يتم الانتقال إلي المجردات واستخدام المنطق العقلي. وبذلك يمكن استخدام طريقة الاستنباط. ومن المفيد في هذا الصدد الاستفادة بما توصل إليه بياجيه، حيث قام بتحديد خصائص المراحل العقلية المختلفة بما يساعد على اختيار الطرق والوسائل والأنشطة التعليمية المناسبة لكل مرحلة عقلية.

وما يقال عن اختلاف الطرق والوسائل والأنشطة طبقا لاختلاف المراحل العقلية يقال أيضا باختلافهم طبقا لميول واتجاهات وحاجات التلاميذ بحيث تكون الطرق والوسائل والأنشطة مشبعه ومحققه لها بما يسهم في تحقيق أكبر قدر من فاعلية التلاميذ ونشاطهم ودافعيتهم في عملية التعلم والتعليم.

كما يجب إن تتواءم هذه الطرق والوسائل والأنشطة مع الخبرات السابقة للتلاميذ والمتوافر لديهم من مفاهيم وثيقة الصلة بموضوع الدرس، وخلفياتهم الثقافية بما يسهم في تحقيق الأهداف المرجوة.

من الملاحظ إن عملية التدريس ظلت ولا تزال إلي حد كبير تقوم على عرض المعلم لنقاط الدرس وانحصار دور المتعلم على الاستماع، حيث يُعتبر المحتوى الدراسي غاية في حد ذاته، ولذلك يكون المعلم في عجلة لإنهاء المقررات الدراسية الموزعة على أسابيع وشهور السنة الدراسية ولكن من المفروض ألا يكون دور المعلم هو الدور الوحيد الذي يؤدي أثناء العملية التعليمية، بل يجب إن يصبح للتلميذ دور مهم في هذه العملية فلا يجب إن تتم عملية الاتصال في اتجاه واحد (من المدرس إلى التلميذ) ، بل يجب إن تأخذ الاتجاهات التالية: من التلميذ إلى المدرس، وبين التلميذ وأقرانه، ومن التلميذ إلي ذاته، حيث لم يعد الاهتمام منصبا على نقل المعرفة، بل يجب إن يكون الاهتمام بالمتعلم وتربيته تربية شاملة في جميع النواحي الفكرية، والإيمانية، والأخلاقية، والجسمية، والنفسية، والاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت