فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 202

إن ستر الجسد حياءً وليس مجرد اصطلاح وعرف بيئي - كما تزعم الأبواق المسلطة على حياء الناس وعفتهم لتدمير إنسانيتهم، وفق الخطة اليهودية البشعة التي تتضمنها مقررات حكماء صهيون إنما هي فطرة خلقها الله في الإنسان، ثم هي شريعة أنزلها الله للبشر، وأقدرهم على تنفيذها بما سخر لهم في الأرض من مقدرات وأرزاق.

والفطرة السليمة تنفر من انكشاف سوأتها الجسدية والنفسية وتحرص على سترها ومواراتها، في حين إن العرى غريزة حيوانية لا يميل الإنسان إليها إلا إذا ارتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان، أما رؤية العرى جمالا فهو انتكاس في الذوق البشرى قطعا.

كما حرص الله على ستر الإنسان حتى في مماته حيث أمر بسرعة دفنه (قبره) {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ.} [عبس: 21]

وقد علم الإنسان كيف يوارى سوأة بني جنسه {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ إن أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ} [المائدة: 31]

وقد رغب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وبين ثواب الاشتراك في تشييع الجنازة بقوله (من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل إن تدفق فإنه يرجع بقيراط) (البخارى) .

ومن خصائص هذا الكائن الكريم على الرغم من أنه ينسى ويخطئ وأن فيه ضعفا يدخل منه الشيطان، وأنه لا يستقيم دائما إلا أنه يدرك خطأه، ويعرف زلته، ويندم ويطلب العون من ربه والمغفرة ... إنه يثوب ويتوب، ولا يلح كالشيطان في المعصية ولا يكون طلبه من ربه هو العون على المعصية {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} . [الأعراف: 23]

إنها خصيصة الإنسان التي تصله بربه وتفتح له الأبواب إليه ... الاعتراف والندم والاستغفار، والشعور بالضعف والاستعانة به وطلب رحمته مع اليقين بأنه لا حول ولا قوة إلا بعون الله ورحمته وإلا كان من الخاسرين.

ومن رحمة الله به إن الله يقبل توبته ويغفر له خطيئته {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} . [آل عمران: 135 - 136]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت