الفصل الرابع
جوانب تربية الإنسان
إن مسئولية المربين تجاه من لهم في أعناقهم حق التعليم والتوجيه والتربية هي في الحقيقة مسئولية كبيرة وشاقة وهامة، وهذه المسئولية تشمل كل خصائص الفرد ومقوماته، وهذا ينعكس بدوره على تكوين الأسرة الصالحة بكل خصائصها ومقوماتها، ومن ثم يكون قد أسهم في بناء المجتمع المثالي الواقعي بكل خصائصه ومقوماته.
وتتضح لنا كمربين هذه المسئولية وسنحاسب عليها أمام الله عز وجل - من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كلكم راع وكلم مسئول عن رعيته ..." (مسلم) وقوله"علموا أولادكم وأهليكم الخير وأدبوهم" (الطبراني) ومن قول الله عز وجل
{يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكمْ} . [النساء: 11]
وعلينا إن نعي إن من واجبنا كمربين إن تكون تربيتنا للفرد تربية متكاملة من جميع الجوانب ليكون إنسانا سويا يقوم بواجبه، ويؤدي رسالته، وينهض بمسئوليته .. فما أحسن الإيمان حين يؤاخي الفكر، وما أجمل الأخلاق حين تواكب الصحة!!. وما أعظم الإنسان حين ينطلق للحياة العملية وقد اعتنى به المربون من كل جانب، وأحاطوا بتوجيهه وتربيته وإعداده من كل ناحية!!
وإذا كنا - نحن المربين - مسئولين عن تربية الأولاد وعن تكوينهم وإعدادهم للحياة .. فعلينا إن نعلم حدود هذه المسئولية ومراحلها المتكاملة، وجوانبها المتعددة كي نستطيع إن ننهض بهذه المسئولية على أكمل وجه وأنبل معنى لذلك سنتناول فيما يلي توضيح جوانب التربية المختلفة وهي الجوانب: الإيمانية - والخلقية- والجسمية - والعقلية- والنفسية والاجتماعية - والجنسية.
والتربية الإيمانية تُعني بتربية التلاميذ على الإيمان بالله سبحانه وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره، والبعث والحساب، والجن ... وسائر الغيبيات التي أوردها الله في كتابه الكريم"القرآن الكريم"وتعويد التلاميذ على العبادات: الصلاة، والصوم والزكاة، والحج من استطاع إليه سبيلا، وتعليمه تعاليم الإسلام من عقيدة، وعبادات، وأخلاق، وتشريع، وأحكام.