فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 202

فيجب علينا إن نربي التلميذ منذ نشأته على هذه المفاهيم من التربية الإيمانية، وعلى هذه الأسس من التعاليم الإسلامية، حتى يرتبط بالإسلام عقيدة وعبادة ويتصل به منهاجا ونظاما، فلا يعتقد بعد هذا التوجيه والتربية سوى الإسلام دينا، وسوى القرآن هاديا، وسوى الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائدا وقدوة.

إن الإيمان بالله هو أساس إصلاح الفرد، وملاك تربيته في جميع جوانب التربية الأخرى (الخلقية والنفسية والاجتماعية ... ) ولذلك فإن التربية الإيمانية هي منبع الفضائل، ومبعث الكمالات ... بل هي الركيزة الأساسية لدخول الفرد في حظيرة الإيمان، وقنطرة الإسلام وبدون هذه التربية لا ينهض الفرد بمسئولية، ولا يتصف بأمانة، ولا يعرف غاية، ولا يعمل لمثل أعلى ولا هدف نبيل، بل يعيش عيشة البهائم ليس له هم سوى إن يسد جوعته ويشبع غريزته البهيمية وينطلق وراء الشهوات والملذات، ويصاحب الأشقياء والمجرمين وعندئذ يكون من الزمرة الكافرة، والفئة الإباحية الضالة التي قال الله عنها في محكم كتابه {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد: 12]

ولقد أعطانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المثل والقدوة في التربية في هذا الجانب أثناء تنشئته للجيل المسلم واستغلاله كل فرصه لغرس الإيمان في قلوب النشء فيروي لنا ابن عباس رضي الله عنهما فيقول"كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم إن الأمة لو اجتمعت على إن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على إن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف" (الترمزى)

لذلك يجب تلقين التلميذ منذ نشأته أصول الإيمان، وأركان الإسلام، وأحكام الشريعة وتأديبه على حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحب آل بيته، وحب الأصحاب والقواد والفاتحين، وتلاوة القرآن الكريم .. حتى يتربى الولد على الإيمان الكامل والعقيدة الراسخة، وحب الرعيل الأول من الجدود البواسل الأمجاد. هنا تصبح حياته كلها عبادة لله {قُلْ إن صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . [الأنعام: 162]

وعلى هذا فإنه عندما ينهج المربون في تربية الفرد على هذا النهج يستطيعون في فترة وجيزة من الزمن إن يكونوا جيلا مسلما مؤمنا بالله، معتزًا بدينه، مفتخرا بتاريخه وأمجاده .. ويستطيعون كذلك إن يكونوا مجتمعا نظيفا من الإلحاد، نظيفا من الميوعة، نظيفا من الحقد، نظيفا من الجريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت