فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 202

أي إن الثقافة يشترك فيها أفراد جماعة معينة من المجتمع وهي الخصوصيات، أو يشترك فيها معظم أفراد المجتمع وهو ما نطلق عليه العموميات، فالثقافة لا تخص فردا واحدا في المجتمع وإلا فإنها ستزول بوفاة هذا الفرد.

فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي ينقل ثقافته إلى الأجيال المعاصرة واللاحقة سواء في مجتمعه أو في غيره من المجتمعات، والسبب في ذلك هو وجود اللغة واختراع الكتابة، وقد زادت هذه الخاصية في هذا العصر بسبب توفر الوسائل الحديثة للاتصال مثل الإنترنت كما أصبح من السهل تسجيل وحفظ ونقل كم مهول من المعلومات على قطعة صغيرة من المعدن وفي سرعة مذهلة مما ساعد على التفاعل بين الثقافات وانتقال الكثير منها وإليها.

فعناصر الثقافة في غالبيتها في تطور وتغير مستمر نتيجة التقدم المذهل في الاكتشافات العلمية والاختراعات التكنولوجية والتي تؤثر في باقي العناصر الثقافية حتى تتلاءم معها، مما يجعل الثقافة دينامية وفي نمو مستمر كما ساعدت أيضا وسائل الاتصالات الحديثة مثل الإنترنت إلى سرعة النقل الثقافي من وإلى المجتمعات الأخرى مما زاد من سرعة التغير الثقافي.

إلا إن هناك بعض عناصر الثقافة تكون في حالة ثبوت واستقرار دائم وهي تمثل جزءا من لب الثقافة خاصة في الثقافة الإسلامية التي حافظت على وجودها وستستمر إلى ما شاء الله نتيجة حفظ الله للقرآن الكريم لكل المعايير والتشريعات والمعاملات والقوانين الإسلامية ثابتة لا تغبير فيها

كي تستقر الثقافة في مجتمع ما ولا يحدث فيها نوع من الاضطرابات فلا بد إن يحدث هناك توافق بين عناصر الثقافة الواحدة، وإذا حدث تغيير في بعض العناصر فإن باقي العناصر الأخرى تسارع إلي عملية الوفاق مع هذا التغير، كما يلزم دخول العناصر الجديدة (المتغيرات) ضمن عموميات الثقافة أو خصوصياتها إن تتوافق مع لب الثقافة حتى يحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت