فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 202

رابعا: العلاقة بين الرجل والمرأة:

لقد كفل الإسلام العدل بين الرجل والمرأة، فقد كلف كلا منهما حسب طبيعته وقدراته واستعداداته التي خلقه الله بها، فلم يكلف الإسلام المرأة بالعمل الشاق والسعي على الرزق مثل الرجل إلا في حالات الضرورة القصوى عندما لا تجد من يعولها، فليس من العدل إن تطالب المرأة بالخروج للعمل مساواة مع الرجل وهي التي خصها الله عز وجل بالحمل والولادة ورعاية الأطفال من رضاعة وحنان ونظافة، فمن الظلم إن نطالبها بالعمل خارج منزلها وهي تقوم بكل هذا ولكن من العدل إن يتكفل الرجل بالعمل والسعي للإنفاق عليها وعلى الأطفال، وهنا يقول الله عز وجل {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 233]

ولقد ذهب الإسلام في عدله إن كلف الوارث النفقة على المرأة في حالة عدم وجود المولود له.

وإذا كان الرجل مكلف بالإنفاق على المرأة وعلى بيته وأولاده، لذلك كان عدل الله عز وجل في إن يكون نصيبه في الميراث ضعف نصيب المرأة فما يأخذه الرجل من الميراث ينفقة على الزوجة والولاد، فبذلك يعود إليها مرة أخرى في صورة النفقة عليها من زوجها أو أبيها، أما النصف الذي تأخذه من الميراث فلم يكلفها الشرع إن تنفق منه على أحد إلا على نفسها في حالة عدم وجود من يعولها.

كما إن الإسلام في عدم تكليف المرأة بالخروج للعمل والسعي على الرزق مثل الرجل إلا في حالات الضرورة وتكليف الرجل بالإنفاق عليها فيه العديد من المزايا لها وللرجل في نفس الوقت، ففيه حفاظ على أنوثة المرأة ورقتها وعاطفتها التي تعتز بها المرأة، وتختص بها كما خلقها الله والتي يريدها الزوج منها أيضا لتكون سكنا له بأنوثتها ورقتها وعاطفتها وهو سكن لها بالإنفاق عليها والحفاظ على كرامتها {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187]

وقال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ إن خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إن فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]

فبهذا تتولد المحبة والمودة والرحمة بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت