فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 202

لقد تعددت أوجه العيوب التى لازمت تطبيق تنظيمات المناهج السابقة الذكر، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، ما يلى:

1 -لقد قامت تنظيمات المناهج السابقة على أساس علمانى بحت حيث تهتم هذه المناهج بالحياة الدنيا وتسقط من اهتماماتها الحياة الآخرة، أى استبعاد الدين من توجيه شئون الحياة الدنيا، فهذه المناهج لا دينية أى أنها دنيوية، تعمل على إقامة الحياة على العلم الوضعى والعقل ومراعاة المتعة الحياتية بعيدا عن الدين فهى تكرس التعليم لدراسة ظواهر خاضعة للتجريب والمشاهدة، وتهمل أمور الغيب من الإيمان بالله والبعث والثواب والعقاب، وينشأ بذلك مجتمع غايته متاع الحياة وكل لهو رخيص.

ومبدأ الدنيوية الذي تقوم عليه هذه المناهج يرى أنه لا يوجد خير آخر سوى خير الحياة الدنيا، وأن خير الحياة الدنيا هو خير حقيقى والسعى إليه هو خير أيضا.

لذلك نجد إن"جون ديوى"قد اقام منهجه الخاص بمنهج النشاط، على حرف الطهى والحياكة والنجارة، لأنها تشمل الأنشطة الخاصة بالبحث عن الطعام، والحصول على الملبس والمأوى، كما قام منهج"مدرسة كولنجز التجريبية"وهي أيضا إحدى مدارس النشاط في أمريكا على اللعب والجولات القصيرة والقصص والأشغال اليدوية، كما قام المنهج أيضا في مدرسة"مريام"على الملاحظة واللعب والرقص والقصص والعمل اليدوى.

وقد قام المنهج المحورى أيضا على أساس حل مشكلات التلاميذ الحياتية وتلبية حاجاتهم أيضا، كما إن منهج الوحدات الدراسية ووحدات الخبرة يدور حول مادة دراسية أو خبرة حياتية للتلاميذ.

ومن هنا نجد إن كل هذه المناهج التربوية تهتم فقط بأمور الحياة الدنيا وتحقيق المتعة الدنيوية للإنسان، وهذا ما أكده الله تعالى في قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ} [محمد: 12]

فكل هذه المناهج لا تقوم على هدى الله ولا تحقق الغاية من وجود الإنسان في هذه الأرض، فهى لا تحقق خلافة الإنسان لله في الأرض، بل تفصله عن خالقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت