فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 202

2 -إن هذه المناهج لا تحقق الغاية من وجود الإنسان في الأرض فخلافة الإنسان لله في الأرض بعبوديته لربه في كل عمل يقوم به لا يتحقق بهذه المناهج التى استبعدت من تربيتها للإنسان هدى الله له، وجعلت تحقيق ميوله وحاجاته ورغباته هى غايتها في تربيته.

3 -إن هذه المناهج تهمل أهم جوانب تربية الإنسان وهي الجانب الإيمانى الذي هو غذاء لروحه، فإذا كان الإنسان مكونا من جسد أصله التراب، وروح أصلها من ورح الله عز وجل، وهذه المناهج تستبعد أى دور للدين في تربية هذا الإنسان، فإن هذه المناهج تكون قد حكمت على هذا الإنسان بعدم إنسانيته وجعلته كباقى الكائنات التى خلقت من تراب فقط، وهذا ما نلحظه من سلوكيات الذين تربوا على هذه المناهج حيث ماتت فيهم المشاعر الإنسانية وقيمها النبيلة التى لا تسمو إلا بالتربية الإيمانية والخلقية، وبإهمال هذه الجوانب في تربية الإنسان انتشرت الأمراض النفسية، وأصبح الإنسان يعانى من التوتر والقلق والحيرة من أمر نفسه وزادت نسب الانتحار والإجرام.

4 -إن هذه المناهج عندما تقوم أساسا على ميول وحاجات التلاميذ، وتؤكد على ضرورة اعتبار التلميذ مركز الاهتمام الأول والأخير كما هو في منهج النشاط فهى بذلك تغرس فيه الأنانية وحب الذات والجشع والطمع، والآثرة وعدم حب الخير للآخرين ويسود المجتمع التفكك الاجتماعى وتنحل عرى روابطه وتنتشر فيه الجريمة ومافيا العصابات، وهذا ما نلاحظه في الدول الغربية جميعا.

وحتى عندما خففت المناهج الأخرى - المحورى والوحدات الدراسية - من تمحور المنهج حول التلميذ وحاولت إعطاء قدر من الاهتمام بالمجتمع فإنها اهتمت في ذلك بالمواطنة المحصورة في حدود البيئة الضيقة للتلميذ، فقد أثمرت هذه المواطنة الضيقة عن صراعات إقليمية ودولية تنتج عنها الحروب العالمية والإقليمية واحتلال لأراضى الآخرين، واغتصاب لحقوقهم، وتسخير لجهودهم في خدمة غيرهم، وإذلال لآدميتهم وإنسانيتهم، بل إن الولايات المتحدة الأمريكية التى تولدت فيها هذه المناهج على يد المهاجرين الأوربيين، قد تم إبادة شعبها الأصلى من الهنود الحمر بالكامل على يد هؤلاء الأوربيين.

كما إن العالم الآن تهدده الولايات المتحدة الأمريكية، تلك التى تربى شعبها بهذه المناهج خاصة منهج النشاط وأعلنت حربها على جميع الدول التى لا تكون تحت سيادتها، وتقوم بنهب ثروات العالم بتهديد القوة، وما ذلك إلا لأن هذه الدولة تدار بيد"مواطنين"يريدون تسخير خيرات العالم كله لصالح شخصياتهم أو مواطنيهم على حساب الآخرين.

ونعود ونكرر إن كل هذا يعود إلى تربية هؤلاء بهذه المناهج الفاسدة وكل ما يعانيه العالم الآن لسوء هذه المناهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت