5 -إن هذه المناهج جميعها قد فشلت في تحقيق وحدة المعرفة التى تقدمها للتلاميذ، ومن المسلم به إن نجد هذا واضحا في منهج المواد الدراسية المنفصلة، أما في منهج النشاط الذي يقوم أساسا على المشروعات فإنه لم يحقق هذه الوحدة لعدم ارتباط هذه المشروعات بعضها مع بعض واستحالة تحقيق ذلك.
وهكذا الحال في منهج الوحدات الدراسية، التى يصعب تحقيق الترابط بينها فهى وحدات منفصلة بطبيعة الحال، أما في المنهج المحورى فالحال لا يختلف كثيرا لتعدد المحاور التى يدور حولها المنهج، فليس هناك محور واحد لجميع ما يدرسه الطلاب، ناهيك عن باقى المواد الدراسة المنفصلة التى يدرسها الطلاب إلى جانب البرنامج المحورى، لذلك فقد سادت المعرفة الإنسانية بهذه المناهج تفككا، وتحللا مما انعكس على فكر الشعوب التى تسودها هذه المناهج، فأزمات مناهج العلوم المعاصرة كافة في شكل"الجدلية العلمية"و"الوضعية المنطقية"القائمة على"النسبية والاحتمالية"وكذلك أزمات الإنسان الحضارية العالمية وما فيها من صراعات إنما تنتهى إلى أزمة واحدة وهي"الحالة التفككية"لمناهج العلوم وأنساق الحضارات بحيث عجزت الحضارات الغربية المعاصرة عن"التركيب"الذي يستهدى بالضوابط الكونية التى فصلها القرآن المحيط بكل شئ.
6 -لقد اقتصر اهتمام هذه المناهج على العلوم المكتشفة على زعمٍ بأنها تتصل بحياة الإنسان مباشرة، فنظمت خطتها التعليمية على أساس ميول وحاجات الإنسان، أو المواقف الاجتماعية أو حل المشكلات، ومن ثم أهملت الشطر الهام من العلم المتعلق بعلوم الوحى على الرغم من إن الله قد أنزلها للإنسان ليهتدى بها في عمارته للأرض حيث إنه يعجز عن اكتشافها بنفسه، فقد جاء الدين الإسلامى وافيا بكل مطالب الحياة الإنسانية ليعالج مشكلاتها في شتى المواقف الروحية والعقلية والبدنية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية علاجا حكيما، لأنه تنزيل الحكيم العليم، ويضع لكل مشكلة بلسمها الشافى في أسس عامة تترسم الإنسانية خطاها وتبنى عليها في كل عصر ما يلائمها.
ولذلك فقد فشلت هذه المناهج في علاج الكثير من مشكلات الإنسان خاصة المتعلقة بالقيم والأخلاقيات والنفس البشرية، والعلاقات الاجتماعية والدولية والتى نتج عنها الكثير من الأمراض النفسية والاجتماعية والمشكلات الدولية وقد سبق بيان بعض منها في النقاط السابقة.