فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 202

فالعلم غايته تطبيق منهج الله في كل مكان وكل زمان وكل الأمور لخدمة كل الناس، فالإنسان في بحثه يزداد معرفة بربه، فيعبده حق عبادته، اعتقادا بوحدانيته، عملا بالشريعة والتزاما بمنهجه، كما إن العلم يؤهل الإنسان للارتقاء بالحياة وفق معطيات العصر، ويكون هذا موجها نحو تحقيق سعادة الإنسان ذاته وجميع بني جنسه على وجه الأرض، فالمسلم لا يعيش في معزل ولا يعمل لذاته فقط، بل هو عنصر في جماعة المسلمين، وعضو في المجتمع الإنساني كله {الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} . [إبراهيم: 1]

{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151]

والمتدبر للآيات السابقة يدرك إن الأمة الإسلامية مكلفة من الله عز وجل لقيادة العالم لإخراجها مما هي فيه من ضلال وعبودية الطواغيت وإخراج العباد من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد، وأن تكون الحاكمية لله وحده وليست للشرعية الدولية التي تقودها الدول غير الإسلامية للسيطرة على العالم وتسخيره لمجموعة من الجبابرة الطغاة.

إن هذه الأمة الإسلامية بما لديها من العلم الذي أنزله الله عليها باللغة العربية هي أكثر فهما لما أنزله الله وأقدر على قيادة العالم وإخراجه مما فيه من ضلال وفوضى وظلم كما فعل المسلمون الأوائل في عهد الخلفاء الراشدين حيث أخرج المسلمون الفرس والرومان من ظلم وبطش حكامهم الكفرة إلى نور الإيمان حيث عاشوا في ظل الإسلام حياة كريمة عزيزة.

إذا كان العلم هو وسيلة الإنسان في تعمير الأرض وخلافة الإنسان لله في الأرض فقد جعل الله طلب العلم فريضة على المسلم يجب القيام به، كما إن طلب العلم عبادة لله عز وجل، فحقائق العلم هي آيات الله، والتأمل في آيات الله عبادة، والانتفاع بها في عمارة الأرض هو وظيفة الإنسان والغاية من خلقه.

فطلب العلم فريضة كما بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"طلب العلم فريضة على كل مسلم"كما كان أول ما نزل على الرسول من القرآن {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَم * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت