فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 202

الأساس الثانى

أولا: طبيعة العلم

تعد طبيعة العلم أحد أسس بناء المنهج الدراسي، شأنها في ذلك شأن باقي أسس بناء المنهج الدراسي: هدى الله، طبيعة المتعلم، طبيعة المجتمع، طبيعة الكون ... ، وفى هذا الفصل سوف نتناول طبيعة العلم بالتوضيح من أجل أخذ هذه الطبيعة أساسا يجب الاستفادة به في بناء المنهج الدراسي.

ماهية العلم:

هناك اختلاف في وجهات النظر إلي طبيعة العلم حتى بين العلماء أنفسهم فهناك من يؤكد الجانب المعرفي للعلم وينظر إلى العلم على أنه نظام من المعرفة العلمية المنظمة لهذا الكون وما به من أشياء وأحداث وظواهر، حيث نظم العلماء ما توصلوا إليه من معرفة المفاهيم والقوانين ونظريات وتصميمات في نظام معرفي معين.

وفى ضوء هذه النظرة يعتبر العلم بمثابة معرفة فقط، وعلى ذلك نُظمت مناهج التعليم في صورة مقررات لمواد دراسية، وتم التركيز فيها على عمليات الحفظ والفهم - إن وجد - ولم تتعداها إلى عمليات العقل العليا من النشاط الفكري القائم على التفكير السليم والتقصي العقلي والخيال الخصب ومهارات واتجاهات التفكير العلمي وحل المشكلات.

وقد ترتب على هذه النظرة المحدودة آثار تربوية سيئة منها التركيز على تدريس المعلومات كما لو كان اكتساب المعلومات وتعلمها هو الهدف الوحيد لعمليات التربية، وبذلك أصبح دور المعلم في العملية التربوية هو تلقين المعلومات وتبسيطها لتوصيلها بكل السبل إلى أذهان التلاميذ، وما على التلاميذ إلا تلقى هذه المعلومات وحفظها.

وهناك من نظر إلى العلم على أنه طريقة للتفكير والبحث والنظر وهذه النظرة تؤكد على أهمية أساليب الملاحظة الدقيقة وفرض الفروض والتحقق من صحتها عن طريق التجريب واستنباط القوانين، وهو ما يسمى بالمنهج التجريبي في العلم، وهذه النظرة تهمل المعرفة وتركز على طريقة الوصول إلى المعرفة عن طريق الحواس البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت