وهناك وجهة نظر ثالثة تجمع بين وجهتي النظر السابقتين حيث تعتبر إن العلم يشتمل على:
1 -نسق أو بناء من المعارف منظمة منسقة عن مادة الكون وطاقته وأحيائه وجماده، تشتمل على حقائق أمكن التوصل إليها من خلال الملاحظة المقصودة المضبوطة، وعلاقات تربط بين هذه الحقائق ونظريات يعتمد عليها العلماء في التوصل إلى حقائق وعلاقات وتجارب ونظريات جديدة.
2 -طريقة للبحث تقوم على الاستطلاع، وفرض الفروض، والملاحظة، والتجريب، والتفكير المنطقي الموضوعي، وتبعد ما أمكن عن تأثير العاطفة والرغبات الشخصية والعقائد السائدة.
إلا إن هذه الوجهة الأخيرة ينتابها أيضا القصور فهي وجهة نظر بشرية، حيث أنها تقصر العلم على ما توصل إليه الإنسان نتيجة تفكيره وتدبره في كتاب الكون المفتوح وفى علوم الكون والحياة وكل ما يتصل بأحوال الناس المادية وشئونهم المعيشية، كما إن ما يتوصل إليه الإنسان ليس في كل الأحوال يعتبر صحيحا علميا، فكم من نظريات علمية ثبت عدم صحتها.
إن كل وجهات النظر السابقة لماهية العلم التي ابتدعها البعض وضلوا بها وأضلوا الآخرين من ورائهم هي وجهات نظر قاصرة وضالة ومضلة وذلك لابتعاد معتنقها عن المصدر الأساسي لكل علم، فالعلم كله من عند الله، فكيف والحال هكذا وهناك من العلوم مالا يستطيع الإنسان إدراكها بعقله رغم أنها أمامه ويعمل الكون بها - بما فيه هو نفسه - ناهيك عن علوم الغيب وما وراء المادة، ومنها علوم الوحي التي ما كان للإنسان إن يدركها إلا عن طريق الوحي.
أما العلم من المنظور الإسلامي الرباني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو قسمان:
علوم الوحى:
وهي العلوم المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى والتي تؤسس حياة الإنسان في الدنيا والآخرة، وتبين صلته بربه وبنفسه وبأخيه الإنسان وبمجتمعه المحلى بما في ذلك الأسرة، وبالمجتمع الإسلامي على وجه العموم وباقي المجتمعات الأخرى، وبالحياة والكون أجمع.