فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 202

وجد بهن حلاوة طعم الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره إن يرجع إلى الكفر بعد إن أنقذه الله منه كما يكره إن يلقى في النار" [البخارى] "

لذلك فإن هذا المستوى من الحاجات هو الذي يضبط باقى الحاجات في المستويات الأقل، فيكون لدى الإنسان الاستعداد لضبط النفس ووقوفها عند الحد السليم من مزاولة هذه الحاجات، لأن هذا المستوى هو الذي يتعلق بروح الإنسان، التى جاءت من النفحة العلوية من الله في خلق الإنسان، لذلك فهى التى تربط القلب البشرى بالملأ الأعلى والدار الآخرة ورضوان الله، ومن ثم تعمل على تنقية الحاجات في المستويات الأدنى من الشوائب، وتجعلها في الحدود المأمونة التى لا يطغى فيها جانب اللذة الحسية ونزعتها القريبة، على الروح الإنسانية وأشواقها البعيدة والاتجاه إلى الله وتقواه.

وهنا يمتاز الإسلام بمراعاته للفطرة البشرية وقبولها بواقعها ومحاوله تهذيبها، لا كبتها وقمعها، لذلك فقد ضمن الإسلام سلامة الإنسان من الصراع بين شطرى النفس البشرية، بين نوازع الشهوة واللذة الحسية، وأشواق الارتفاع والتسامى، وحقق لهذه وتلك نشاطها المستمر في حدود التوسط والاعتدال.

وبذلك لا يكون هناك خلل في هذه المستويات، كما هو الحال في تصورات علماء النفس عن الحاجات الإنسانية الذين استخدموا عقولهم فقط في وضع تصوراتهم دون الرجوع إلى هدى الله الذي يهدينا إلى سواء السبيل، ولذلك ندعو الله عز وجل إن يهدى علماء المسلمين في علم النفس والتربية إن يعملوا عقولهم في ضوء هدى الله ليصلوا إلى الهدى.

إن الإنسان لديه استعدادات متساوية للخير والشر على السواء كما اقتضت مشيئة الله له، فقد خلقه الله مزودا بقدرات كافية فيه تجعله قادرا على القيام بعمل الخير وعمل الشر على السواء. {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْن وَلِسَانًا وَشَفَتَيْن وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ.} [البلد: 8 - 10]

{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} . [الإنسان: 3]

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} . [الشمس: 7 - 10]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت