وليفكر بعقله، ويهوى بقلبه، ويسعى بقدمه ويكدح بيده، لا يشعر وهو يباشر ذلك كله بسلطان أعلى يتحكم في حركاته وسكناته إلا الله عز وجل.
لقد وهب الله عز وجل الإنسان الحرية ولم يجبره على شئ، وترك حرية الاختيار حتى في العقيدة، حيث قال في كتابه الكريم" {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256] ، {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فلْيكَُفر} [الكهف: 29] "
إن الحرية في الإسلام حق فطرى للإنسان يتمتع به الفرد بحكم ولادته، وقد عبر عن ذلك عمر بن الخطاب بقوله لعمرو بن العاص معاتبا"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"وعلى النقيض من هذا نرى الطواغيت ينتهكون هذه الحرية فها هو الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن يهدد كل البشرية ويقول"من ليس معنا فهو ضدنا"ويعلن الحرب على كل من ليس مع أمريكا.
ب - حاجة الإنسان إلى الشعور بالرضا:
فإلى جانب مستوى حرية الفكر والاعتقاد والاختيار والإرادة فهناك مستوى أعلى من الحاجات الإنسانية يتمثل في مستوى الرضا والذي يشعر فيه الإنسان بحاجته إلى رضا ربه عليه وهي غاية ما بعدها غاية، هذا الرضا من الله هو أعلى وأندى من كل نعيم، وأكبر من كل متاع {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 15] ، {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 72]
هذا الرضا هو الذي يغمر النفس بالهدوء والطمأنينة والفرح الخالص العميق {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: 27، 28] النفس المطمئنة إلى ربها، المطمئنة إلى طريقها، المطمئنة إلى قدر الله بها، المطمئنة في السراء والضراء، وفى البسط والقبض، وفى المنع والعطاء، المطمئنة فلا تنحرف، والمطمئنة فلا تتلجلج في الطريق، والمطمئنة فلا ترتاع يوم الهول الرعيب.
وهذا المستوى فيه من اللذة ما ليس في سواه من المستويات السابقة ويتضح ذلك في قول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) :"ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا، وبالإسلام دينا، ومحمدا رسولا" [رواه مسلم] ، وفى قوله:"ثلاثا من كن فيه"