فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 202

نصرة الحاكم تكون بحب إجماع الأمة عليه، وكراهية افتراق الأمة عليه، والبغض لمن رأى الخروج عليه وحب إعزازه في طاعة الله عز وجل، ومعاونته على الحق ومجانبة الوثوب عليه، والدعاء له بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك.

ولا تتوقف نصره الحاكم على أعمال القلب بحبه وكره من يخرج عليه، بل تتعدى ذلك بأعمال اللسان بالدعاء له وشجب آراء المغرضين والخارجين عن طاعته، ثم تتعدى ذلك أيضا إلى استخدام القوة في وأد بغى البغاة ومحاربتهم بكل وسائل القتال المتاحة، لأن الباغي يريد إن يفرق شمل الجماعة ويشق عصى الوحدة، فهو خطر على المجتمع والدولة، ولذا تجب مقاومته إلى إن يزول خطره. وهذا هو الذي يعنيه الحديث الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من أتاكم وأمركم جميع يريد إن يفرق جماعتكم فاضربوه بالسيف أو فاقتلوه) [البخارى] . وهذا إذا أشهر السيف في وجه الجماعة، ولم يكن هناك سبيل لدفعه إلا بذلك.

النصيحة كلمه يعبر بها في جملة إرادة الخير للمنصوح له، وأصل النصح في اللغة الخلوص، يقال نصحت العسل إذا خلصته من الشمع.

والنصيحة للأئمة والولاة واجبة على المسلمين فقد أمرت بها الآيات والأحاديث، وهي داخلة في باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فمن الأحاديث قوله (- صلى الله عليه وسلم -) -وهو من جوامع الكلم: (الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) [مسلم] . وقوله أيضا

(- صلى الله عليه وسلم -) : (ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين) [مجمع الزوائد]

يجب ألا يترك للحاكم الحبل على غاربه، ويُرضي بأعماله كيفما كانت، بل لا بد إن تظل الأمة مهيمنة عليه. ولا بد إن يدعى إلي الخير ويصد عن الظلم، ويوعظ وينهي عن المنكر بكل الطرق الممكنة. وقد تواردت الأخبار والآثار، حاثة على وجوب تذكير الأئمة والولاة، وإرشادهم وتنبيههم إلى وجوب اتباع سبل الحق. ويجمع هذه المعاني قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الجهاد كلمه عدل عند إمام جائر) [مجمع الزوائد] وقال أيضا: (سيد الشهداء حمزة بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت