فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 202

حيث إن العلم كله من عند الله، فإن العلم لا حدود له عمقا واتساعا وتنوعا بالنسبة للإنسان، فكل يوم تطالعنا وسائل الإعلام بالكشف عن جديد في نواحي العلم المختلفة بل وكشف علوم جديدة لم يكن للإنسان علم بها. بل إن وتيرة هذه الاكتشافات تتزايد يوما بعد يوم بسرعة مذهلة، ورغم ذلك وبمرور السنون ومع هذه السرعة في الاكتشافات البشرية فإن مخزون العلم من الضخامة والاتساع بما لا يمكن لإنسان إن يحيط به {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85]

قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ إن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ

مَدَدًا [الكهف: 109]

{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إن اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان: 27]

فالمعرفة أصلا موجودة ويعمل بها الكون ولكن لا يكتشفها الإنسان إلا بعد سعيه وبحثه عنها، وهذا لا يتأتى إلا بعد شعور الإنسان لحاجته إلى الوصول إلى هذه المعرفة، فالحاجة كما يقال - أم الاكتشاف. فالحاجة تدفع الإنسان للعمل والبحث لحل مشكلاته، وهنا تأتى مشيئة الله عز وجل لكشف المستور لإشباع حاجة الإنسان وحل مشاكله {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ} . [آل عمران: 145] .

{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى* فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل 4 - 10] .

وكما نلحظ من الآيات فإن اكتشاف العلم لا يخص الله به المؤمن فقط، بل يعم به غير المسلم أيضا، ولكن كل حسب رغبته في سعيه للدنيا أم للآخرة، فغير المؤمن عندما يسعى للحصول على العلم من أجل الدنيا ييَسَّر الله له ذلك، وليس له في الآخرة من ثواب أما المؤمن الذي يسعى ويتقي الله فإنه ينال الدنيا والآخرة معا {فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 200 - 2002] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت