الأساس الأول
"هُدَى اللَّه"
إن هدى الله المتمثل في القرآن والسنة النبوية هو الأساس الأول من أسس بناء المنهج بل هو أساس كل الأسس، ففي القرآن والسنة النبوية كل الهدى لكل البشرية. {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إن هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِير} . [البقرة: 120]
كما أكد ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله (إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد) (البخاري) ، وقوله (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه) (موطأ مالك)
فمن فضل الله على الإنسان أنه لم يتركه في الحياة يستهدى بما أودعه الله فيه من فطرة سليمة تقوده إلي الخير، وترشده إلي البر فحسب، بل بعث إليه بين فترة وأخرى رسولا يحمل من الله كتابا يدعو إلي عبادة الله وحده، ويبشر وينذر لتقوم عليه الحجة.
{رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165]
وظلت الإنسانية في تطورها ورقيها الفكري والوحي يعاودها بما يناسبها ويحل مشاكلها الوقتية في نطاق قوم كل رسول، حتى اكتمل نضجها، وأراد الله لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم إن تشرق على الوجود، فبعثه على فترة من الرسل ليكمل صرح إخوانه الرسل السابقين بشريعته العامة الخالدة، وكتابه المنزل عليه، وهو القرآن الكريم"مثلى ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بني بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون منه، ويقولون: لولا هذه اللبنة، فأنا اللبنة. وأنا خاتم النبيين" (متفق عليه)
القرآن رسالة الله إلى الإنسانية كافية، وقد تواترت النصوص الدالة على ذلك في الكتاب والسنة. {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} . [الأعراف: 158]
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) } . [الفرقان: 1]