"وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة" (البخارى) ولن تأتي بعده رسالة أخرى.
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40]
فلا غرو إن يأتي القرآن وافيا بكل مطالب الحياة الإنسانية على الأسس الأولى للأديان السماوية
{شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى إن أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} [الشورى: 13]
{ما فرطنا في الكتاب من شئ} [الأنعام: 38]
والقرآن بتلك الخصائص يعالج المشكلات الإنسانية في شتى مواقف الحياة الروحية والعقلية والبدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية علاجا حكيما؛ لأنه تنزيل الحكيم العليم، ويضع لكل مشكلة بلمسها الشافي في أسس عامة تترسم الإنسانية خطاها، وتبني عليها في كل عصر ما يلائمها، فاكتسب بذلك صلاحيته لكل زمان ومكان، فهو دين الخلود ومن أروع ما قيل في هذا:"الإسلام نظام شامل، يتناول مظاهر الحياة جميعا فهو دولة ووطن، أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة، أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون، أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة، أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة، أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء".
والقرآن الكريم هو المصدر الأول لهدى الله، فكل تعاليم الإسلام يجب إن ترجع في أصولها إلى القرآن: العقائد والمفاهيم والقيم والموازين والعبادات والشعائر والأخلاق والآداب والقوانين والشرائع كل هذه قد وضع القرآن أسسها وأرسى دعائمها.
وقد حوى القرآن من حقائق الغيب، وحقائق النفس، وحقائق الحياة، وحقائق الاجتماع الإنساني، وبين سنن الله تعالى، ومن آياته في النفس والآيات مالا يستغنى بشر عن معرفته، والاهتداء به.
وقد صاغ ذلك كله في أسلوب معجز هو نور من الكلام أو كلام من نور لا يوصف إلا بأنه:
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1]