لهم الرأس حتى إذا تمكنوا منها أنزلوا بها من الذل والدمار وخراب العقيدة ما لم تذقه على يد أسيادهم من الصليبين الصهاينة، وبذلك نجحت خطتهم في فصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية دون جلبة أو ضوضاء.
وكان أول نجاح تم تحقيقه في هذا المضمار على يد"كرومر"فى مصر قلب الأمة العربية الإسلامية لما لها من ثقل في الأمة برمتها، ولذلك كان تأثيرها كبيرا على الأمة الإسلامية من خلال النظم السياسية السائدة فيها، ولم يفلت أى بلد إسلامى في آسيا وأفريقيا من ممارسات الاستعمار العلمانية.
ويظهر المنهاج العلمانى واضحا في مناهج التعليم في الدعوة إلى أحياء الدراسات التاريخية السابقة للإسلام، كالحضارة الفرعونية في مصر، والفينيقية في الشام والبابلية والآشورية في العراق، والبربرية في الجزائر بقصد إحياء النزعات القومية وعزل العالم الإسلامى عن الرباط الدينى الإسلامى الذي يوحد صفوفه وينهض بحياته، حيث جعلت التربية الإسلامية خارج نطاق التقويم للطلاب بهدف إهمال تعلمها.
التغريب تيار كبير ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية، يرمى إلى صبغ حياة الأمم بعامة والمسلمين بخاصة بالأسلوب الغربى ليكونوا أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية، وذلك بتشكيك المسلمين في دينهم، بغسل الدماغ الإسلامى، وكسب المريدين والأتباع من بلاد المسلمين وإيهام المسلمين إن الحضارة الغربية حضارة عالمية وأنها ثمرة تجارب الإنسانية، وعلى ذلك فلا مناص لمن أراد التقدم إن يتبنى مفاهيمها، ويقتبس نظمها، ويربط مصيره بمصيرها.
وقد استخدمت الصليبية الصهيونية أبواق أبناء الأمة الإسلامية، الذي ظلت تسقيهم من مائها، وتسكب في عقولهم من لوثتها، حتى صاروا تلاميذ نجباء لهم وأبواقا تحسن الصفير بما يملى عليها لتحقيق أهداف التغريب.
وقد تحيز قادة التغريب المجالات التى تتسم بالحساسية الشديدة لبث سمومهم فيها، تلك المجالات التى تمس المجتمع وتعالج الفكر الذي هو شريان الأمة النابض بحياتها مثل: التعليم، والإعلام، والحياة الاجتماعية، والاقتصاد.
ويعتبر التعليم من أكبر المجالات التى نالت نصيبا كبيرا من حركة التغريب وذلك للقضاء على الذاتية الإسلامية المرتبطة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة، واللغة العربية التى هى لغة القرآن، فقد استطاعت وسائل التعليم الحديثة ومناهجه إن تبتر الصلة بين الشباب المسلم وتراثه العريق وحضارته التى حررت الإنسان من عبودية الإنسان، والعقل البشرى من عبودية الوثنية والخرافة.