فمن الطين تتكون كل عناصر الكائن البشرى، فيما عدا ذلك السر أو تلك النفخة العلوية التي جعلت منه إنسانا وميزته عن سائر المخلوقات في هذه الأرض، ميزته بخاصية القابلية للرقي العقلي والروحي، والتي جعلت عقله ينظر تجارب الماضي، ويصمم خطط المستقبل، وجعلت روحه تتجاوز المدرك بالحواس والمدرك بالعقل ليتصل بالمجهول للحواس والعقول.
الإنسان هو المخلوق الذي خلقه الله في أحسن صورة وأجمل هيئة تميزه عن باقي الدواب على الأرض {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 7 - 8]
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} . [التين: 4]
إلا إن الإنسان هو الذي يشوه هذه الصورة وهذا الجمال الرباني وهذا التقويم العظيم من الله بوسوسة الشياطين له من الجن والإنس لإفساد هذه الخلقة التي جعل الله عليها الإنسان، وذلك بتغيير صورة هذه الخلقة بالمساحيق والطلاءات التي ملأ بها اليهود أنحاء العالم حتى يردوا الإنسان إلى أسفل سافلين بخطة بروتوكلات صهيون اللعينة، فبذلك يهبط الإنسان بعد تكريم الله عزوجل له إلى الدرك الأسفل من البهيمية {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} . [التين: 5 - 6]
إلا الذين حافظوا على طبيعتهم التي كرمهم الله بها واتبعوا هدى الله:
{فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} ...
[الروم: 30]
{فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا.} [فاطر: 43]
ولقد حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخروج على منهج الله في هذا المجال بقوله"لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" (مسلم) وقوله أيضا"لعن الله الواصلة والمستوصلة"
(البخارى) وقوله"لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" (مسند أحمد) .