فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 202

لقد خلق الله كل البشر من نفس و احدة - آدم - ثم خلق منها زوجها - حواء يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إن اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1] ومن هنا ندرك إن هذه البشرية انبعثت من أصل واحد، وتنتسب إلى نسب واحد وتتصل برحم واحدة.

وهذه الحقيقة تجعل كل البشرية على قدم المساواة في الإنسانية، فليس هناك تفضيل لإنسان على آخر ولا لأمة على أمة إلا بالتقوى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إن اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات: 13)]

فلو تذكر الناس هذه الحقيقة، لتضاءلت في حسهم كل الفروق الطارئة التى نشأت في حياتهم، ففرقت بين أبناء النفس الواحدة، ومزقت روابط الرحم الواحدة.

إن اختلاف الألسنة والألوان، واختلاف الطباع والأخلاق واختلاف المواهب والاستعدادات، تنوع لا يقتضى النزاع والشقاق، بل يقتضى التعاون للنهوض بجميع التكاليف والوفاء بجميع الحاجات، وليس للون والجنس واللغة والوطن حساب في ميزان الله"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"هنا تتوارى جميع أسباب النزاع والخصومات والحروب في الأرض، فلا عصبية لجنس أو أرض، أو قبيلة، أو لون، ولذلك قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) :"كلكم لآدم وآدم من تراب، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان" [مسند أبو بكر البزار من حديث حذيفة [وقال أيضا عن العصبية الجاهلية:"دعوها فإنها منتنة"[مسلم]

كل هذا كان كفيلا باستبعاد الصراع العنصرى، الذي يسود العالم والذي ذاقت منه البشرية، وما تزال تتجرع منه حتى اللحظة الحاضرة، هذه العنصرية التى تفرق بين الأبيض والأسود، كما هو الآن في أمريكا وأوربا، وتفرق بين الأجناس كما فعلت ألمانيا وتفعل الصهيونية العالمية الآن في فلسطين حيث لا حرمة للفلسطينى لأنه في نظر اليهود من الأمميين، واليهود هم شعب الله المختار كما يزعمون، وما اكتوت به البشرية من نار الحروب إلا لاستعلاء بعض الشعوب على الأخرى، واستعمارها لها وقهر إرادتها، واحتقار شعوبها، وهذه هى النظرة التى تنظر بها دول أوربا وأمريكا لدول العالم الثالث، وما تطلقه على دول أفريقيا الآن بأنها القارة السوداء إلا دليل واضح على هذه النظرة العنصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت