وما يؤكد إن طلب العلم فريضة هو إن أي عمل لا بد إن يؤسس على نية، وأن النية لا بد إن تؤسس على علم، أي إن العلم والنية لا بد إن يسبقان القيام بالأعمال، فلا يمكن للمسلم إن يصلى ما لم يعلم إن الصلاة فريضة وأن لها أركانًا وسننا ومواقيت وغير ذلك مما لا يمكن أداء الصلاة إلا بمعرفته، ويتلو ذلك نية المسلم قبل أداء الصلاة، لذلك فقد نبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهمية النية بالنسبة للأعمال فقال"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
وطلب العلم إما إن يكون فرض عين على المسلم، وإما إن يكون فرض كفاية، فهناك علوم عينية على كل مسلم ومسلمة لا يصح الإسلام إلا بها كالعقيدة والعبادات والمعاملات، فالمسلم يلزمه معرفة الطهارة والصيام وإذا كان له مال وجب عليه معرفة الزكاة، وإذا باع وجب عليه معرفة البيوع.
أما فرض الكفاية فهي العلوم التي إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين كعلوم الصناعة والطب والاقتصاد والاجتماع ... الخ وإذا لم يوجد من المسلمين من يقوم بها أثمت الأمة كلها كالحاجة إلى المجتهدين وأهل الذكر سواء بسواء {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.} [التوبة: 122] .
دور المناهج فيما يختص بطبيعة العلم:
1 -على واضعي المناهج إن يضمنوا مناهج التعليم كل جوانب العلم المختلفة سواء كانت علوم الوحي أو العلوم المكتسبة لأهمية كل جانب لتربية الإنسان.
2 -تعريف التلاميذ بطبيعة كل قسم من أقسام العلم، فعلوم الوحي ثابتة لا تتغير أما العلوم المكتشفة فمن الممكن إن يحدث فيها تعديل أو تغيير نتيجة قدرة الإنسان على إدراك ما هو موجود من هذا العلم والإحاطة بمكوناته، على إن يدرك التلاميذ إن كل العلم من عند الله، وأن الكون يعمل بهذا العلم وما على الإنسان إلا إن يكتشفه ويستخدمه لتطوير حياته.
3 -إكساب التلاميذ القدرة على التفكير بأنواعه المختلفة وأساليب البحث العلمي التي هي وسائل لاكتشاف هذا العلم لاستخدامه في مجالات الحياة وذلك عن طريق: