كما إن النمو الشامل الذي يزعمه أصحاب هذا المفهوم (التقدميون) فى نظرهم ليس في حقيقة الأمر شاملا حيث ينقصه أهم جوانب تربية الإنسان وهو الجانب الإيمانى، فيعتقد هؤلاء التقدميون إن التقدم لا يتأتى إلا بتحرر الإنسان من سلطان العقيدة الدينية التى تقيد العقل البشرى كما يزعمون، وأن هذا العقل البشرى هو الذي يحكم على ما هو منشود لتطوير الحياة ورفاهيتها. وهذا هو الفكر العلمانى الذي يشيد به هؤلاء التقدميون ويزعمون أنه تطور وتحضر.
ولكن لماذا خلق الإنسان؟ وما وظيفته في هذا الوجود؟ ومن الذي يحدد هذه الوظيفة؟! الخالق، أم المخلوق!! ألم يحدد الله الغاية من خلق الإنسان قبل إن يخلقه في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] ، فالإنسان خلق ليكون خليفة الله في الأرض، أى مستخلفا فيها.
كما قال سبحانه {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذريات: 56] فيجب إن تكون كل أعمال الإنسان على هذه الأرض عبادة لله، فهو يعمرها ويطور الحياة عليها وفق هدى الله {قُلْ إن صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] .
وبناء على ما سبق يمكن تحديد تعريف المنهج الدراسي بأنه"منظومة الخبرات التربوية التي تهيؤها المؤسسة التربوية لتلاميذها لمساعدتهم على النمو الشامل المتكامل المتوازن (إيمانيا، وخلقيا، وجسميا، وعقليا، ونفسيا، وجنسيا، واجتماعيا) بما يحقق خلافتهم لله في الأرض وفق هُدى الله".