فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 202

فاستيقظ فرآها فأعجبته، فأنس لها وأنست إليه"وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة {وَمِنْ آيَاتِهِ إن خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إن فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} "

[الروم: 21]

لقد فرقت فطرة الله بين الرجل والمرأة في كثير من الخصائص، لحكمة بالغة، فلكل منهما رسالة في الحياة تليق به وبطبيعته واستعداداته الفطرية، فاختلاف أدوار كل جنس، ما هى إلا اختصاصات موزعة توزيعا ربانيا عادلا، لا جور فيه ولا ظلم ولا منافسة، بل تكامل وتراحم، فالزوجة هى أصلا من النفس الأولى فطرة وطبعا، خلقها الله لتكون لها زوجا، ونفس خلقت لنفس، وشطر مكمل لشطر، وإنهما ليسا فردين متماثلين، وإنما هما زوجان متكاملان، والفارق بينهما في الاستعداد والوظيفة.

إن المرأة في نظر الإسلام ليست خصما للرجل، ولا منازعا له، بل هى مكمل له وهو مكمل لها، وهي جزء منه وهو جزء منها، وفى هذا يقول القرآن {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} (آل عمران: 195) ويقول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) "إن النساء شقائق الرجال" [الترمذى]

إن إدراك هذه الحقيقة كان كافيا لإنقاذ البشرية من تلك الأخطاء الأليمة، التى تردت فيها، وهي تتصور في المرأة شتى التصورات السخيفة فتراها أصل الشر والبلاء، ومنبع الرجس والنجاسة، تلك التصورات في الثقافات غير الإسلامية التى تخبطت في هذا التيه طويلا، جردت المرأة من كل خصائص الإنسانية وحقوقها، فترة من الزمان، تحت تأثير هذه التصورات السخيفة التى لا أصل لها، ولما أرادت معالجة هذا الخطأ الشنيع اشتطت في الاتجاه المعاكس، وأطلقت للمرأة العنان تحت مسمى تحرير المرأة، ومساواة المرأة بالرجل. إن أى إصلاح لحال المرأة يقوم على محو كل الفوارق بينها وبين الرجل مآله الفشل، وهو مكابرة للفطرة التى فطرها الله عليها، وإن اتباع هدى الله في هذا الجانب فيه الخير كل الخير للبشرية، فالإسلام عندما يقدم الرجل، أو يقدم المرأة إنما يضع الإنسان في موضعه الذي يناسب خلقه، وما جبل عليه وذلك هو العدل المطلق والرحمة المهداة، من أجل كل ذلك نجد الإسلام خفف عن المرأة بعض التكاليف، وقدم الرجل عليها في بعض الأحوال، وقدمها على الرجل في البعض الآخر، وجعلها على النصف في أمور أخرى.

ومن هنا لا يمكن إن نتصور إن يكون في الإسلام أى انتقاص لحق المرأة، أو حيف عليها لحساب الرجل، فإن الإسلام هو شريعة الله سبحانه وهو رب الرجل والمرأة على السواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت