فالله عز وجل هو خالق كل شئ: الكون، والإنسان، والمجتمع، والبيئة، ووضع القوانين التي تسيرها وحدد العلاقة بينها جميعًا.
والله عز وجل هو الرزاق وينفرد بالرزق، إذ ما من حيوان سارح في الغبراء أو سابح في الماء أو مستكين في الأحشاء، إلا والله تعالى خالق رزقه وهاديه إلي معرفة الحصول عليه وكيفية تناوله والانتفاع به، فالكل مفتقر إلى الله عز وجل في وجوده وتكوينه، وفى غذائه ورزقه، والله وحده موجده
ومكونه ومغذيه ورازقه وهاهي آيات كتابه تقرر هذه الحقيقة وتثبتها ناصعة كما هي. قال تعالى:
{فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا* ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا* وَعِنَبًا وَقَضْبًا* وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا* وَحَدَائِقَ غُلْبًا* وَفَاكِهَةً وَأَبًّا* مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} . [عبس: 24 - 32]
وقال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} . [هود: 6]
والله عز وجل ينفرد وحده بالملك لكل شئ، إذ من المسلم به لدى كافة البشر إن الإنسان كغيره من الكائنات الحية في هذا الوجود لا يملك في الحقيقة شيئا، بدليل أنه يخرج أول ما يخرج إلى هذا الوجود عاري الجسم حاسر الرأس، حافي القدمين، ثم يخرج من الدنيا مفارقا لها ليس معه شئ سوى كفن يوارى به جسده، فكيف إذا يصح إن يقال إن الإنسان مالك لشئ على الحقيقة في هذا الوجود؟. ويقول عز من قائل: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُون} . [الحشر: 23]
وكما إن الله عز وجل خالق كل شئ ومليكه ورازقه، فهو الذي يدبر شئون هذه المخلوقات ويتصرف فيها كيف يشاء. قال تعالى:
{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ} . [يونس: 31 - 32]