فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 202

الفصل الأول

مقدمة

إن المتأمل في معظم كتب المناهج يجد إن الغالبية العظمى قد حددت أسس بناء المناهج بطبيعة التلميذ، وطبيعة المجتمع، وفلسفة المجتمع وأحيانا بمسميات أخرى مثل: الأساس النفسي، والأساس الاجتماعي والأساس الفلسفي، ومنطلقاتهم في تحديد ذلك هو تصوراتهم الفكرية التي يتصورونها دون الرجوع إلي الهدف من وجود الإنسان والمجتمع والاهتداء بهدى من خلقهم. فنتيجة عدم الاعتراف بهدى الله من القرآن والسنة لم تكن هناك ثوابت فكرية يستند إليها المفكرون في تفكيرهم، ومن هنا ظهر ما يسمى بالفلسفات المختلفة التي تبحث عن هذه الثوابت الفكرية أو ما يسمى بالمنطلقات الفكرية أو الفلسفة، ولذلك كان الأساس الفلسفي أحد أسس بناء المنهج.

ولكن لماذا هذا الضياع الفكري وأمامنا هذه المنطلقات الفكرية التي وضعها الخالق عز وجل لنا لتكون هي الأساس الأول، بل أساس كل الأسس وهو هدى الله المتمثل في القرآن والسنة النبوية المطهرة.

وقبل الخوض في أسس بناء المنهج من هذا المنظور، ولكي ندرك طبيعة هذه الأسس كان لا بد لنا من معرفة الخالق لكل شئ، والمدبر لشئون هذا الكون ونحن منه؛ من أجل إن نكون على بينه من هذه الأسس، وعليه نستطيع إن نؤسس لمناهجنا التربوية.

فالله عز وجل هو الذي ينفرد بالخلق، فهو خالق كل شئ بلا منازع إذ ليس هناك في الوجود من ادعى خلق هذه العوالم وإيجادها، كما إن العقل البشرى يحيل وجود شئ بلا موجد، ومن المسلم به لدى كل البشر إن الخلق والإبداع لله رب العالمين.

{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا إن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172]

وحتى عبده الأصنام والمشركين يشهدون بذلك {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} . [المؤمنون: 86 - 87]

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّا يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت