فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 202

وإذا بَطَل إن يكون الإنسان - وهو أشرف هذه الكائنات- مالكا لشئ منها، فمن المالك إذن؟ المالك هو الله والله وحده-وبدون جدل- ولا ريب. وما نقوله ونسلم به في الملكية نقوله ونسلم به في التصرف والتدبير لكل شأن من شؤون هذه الحياة، ولعمر الله إذا لهى صفات الربوبية (الخلق، والرزق، والملك، والتصرف، والتدبير) .

وعلى ذلك فإن ربوبية الله عز وجل الثابتة دون جدل مستلزمة لألوهيته وموجبة لها، فالرب الذي يحيى ويميت، ويعطي ويمنع، وينفع ويضر هو المستحق لعبادة الخلق، والمستوجب لتأليههم له بالطاعة والمحبة والتعظيم، والتقديس، والرغبة إليه والرهبة منه.

كما إن اتصاف الله عز وجل دون غيره بصفات الكمال المطلق، ككونه تعالى قويا قديرا، عليا كبيرا، سميعا بصيرا، رؤوفا رحيما، لطيفا خبيرا، فإن ذلك يوجب تأله قلوب عباده له بمحبته وتعظيمه وتأليه جوارحهم له بالطاعة والانقياد.

ولقد أخبرنا الله عز وجل بنفسه عن أسمائه وصفاته، إذ قال تعالى:

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180]

كما وصف نفسه بأنه سميع بصير، وعليم حكيم، وقوى عزيز، ولطيف خبير، وشكور حليم، وغفور رحيم، وأنه كلم موسى تكليما، وأنه استوى على العرش، وأنه خلق بيديه، وأنه يحب المحسنين، ورضى عن المؤمنين، إلى غير ذلك من الصفات الذاتية والفعلية كمجيئه تعالى ونزوله وإتيانه، مما أنزله في كتابه، ونطق به رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

والمسلم يؤمن بما لله تعالى من أسماء حسنى، وصفات عليا، ولا يشرك غيره تعالى فيها، فلا يتأولها ولا يعطلها ولا يمثلها بالمخلوقين، على مذهب السلف من غير عيب للخلف، ولا يشبهها بصفات المحدثين فيكفيها أو يمثلها. فنحن نؤمن بأن الله تعالى ينزل ويرى، وهو فوق عرشه استوى ولكن لا نعلم كيفية النزول ولا الرؤية ولا الاستواء، ولا المعنى الحقيقي لذلك. بل نفوض الأمر في علم ذلك إلى الله ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه ووصفه به الرسول، ونحن نعلم إن الله ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت