فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 202

ونشاطه وإيجابيته لا تنتهى، فهى مستمرة ومتجددة، لأنها لا ترتبط برغبة وقتية، أو بحاجة منقطعة، وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك أفضل تعبير {قُلْ إن صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]

إن استغلال حاجات الإنسان لتوليد دوافعه تكون في أدنى مستوياتها عندما ترتبط فقط بالمستويات الدنيا من الحاجات مثل: الحاجات الفسيولوجية من طعام وشراب ولذة حيوانية حياتية فهى حاجات وقتية ينتهى الدافع بإشباعها، ولكن الدافعية تسمو رفعة وتزداد قوة بسمو الحاجة ورفعتها، فعندما تكون حاجة الإنسان هى حاجته إلى الإحساس برضا ربه وحسن الصلة به، فإنه لا يألو جهدا في تحقيق هذه الغاية، فهى منتهى أمله وسعيه وكدحه في الحياة {يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ} [الانشقاق: 6] وهذا لا يعنى إن هذا المنهج لا يستخدم كل الحاجات كدوافع للتعلم ولكنه دائما يربطها بتحقيق الغاية الكلية للإنسان حتى يسمو بالحاجات الدنيا لتكون هى نفسها وسيلة لتحقيق الحاجات العليا، فتحقيق الإنسان لحاجاته الفسيولوجية تكون عابدة لله إذا كان تحقيقها وفق شرع الله وبنية مرضاة الله، وما يؤكد ذلك قول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لصحابته".. وفى بُضع أحدكم صدقة (أى الجماع) قالوا يا رسول الله:"أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال (- صلى الله عليه وسلم -) : أرأيتم لو وضعها في حرام كان عليه وزر؟ قالوا: بلى، قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجرا (مسلم)

لذلك يعمل هذا المنهج على تفعيل حاجات المتعلم كوحدة واحدة بغض النظر عن كونها حاجات مادية أو معنوية، فكلها تصب في تحقيق الحاجة الكلية للإنسان، لذلك يتم وصل كل الحاجات في هذا المنهج بحاجة الإنسان إلى رضا ربه ويعمل على استخدام هذه الحاجة في توليد دافعيته ونشاطه وإيجابيته باستمرار عن طريق التربية الإيمانية، والعمل على زيادتها بزيادة قوة إيمان المتعلم، لأن إيمان الإنسان إما إن يكون في زيادة، وإما إن يكون في نقص، فعن ابن عباس وأبى هريرة قالا:"الإيمان يزيد وينقص" (سنن ابن ماجة)

كما يحث الإسلام المسلم على طلب العلم، ويستنفر قواه العقلية والحسية والوجدانية لإفراغ طاقته في طلب العلم وفق معطيات العصر، ولذلك كان طلب العلم فريضة كما حث على ذلك رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فى قوله"طلب العلم فريضة على كل مسلم" (سنن ابن ماجة) ومن هنا ندرك إن طلب العلم والسعى إلى تحصيله والاستفادة به في الحياة بهذا المفهوم هى عبادة لله سبحانه وتعالى وما أسماه دافعا للتعلم.

5 -يعتمد هذا المنهج في تربيته للمتعلم على الخبرات المربية سواء كانت خبرات مباشرة أم خبرات غير مباشرة، فالخبرة تقتضى من المتعلم نشاطا ووعيا بأبعاد الموقف التعليمى وتفاعلا معه واستخدام النتائج والاقتناع بها، والعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت