ففى هذا المنهج تتحول العلوم الطبيعية والإنسانية من علوم جزئية مفككة إلى علوم كونية وتركيبية تعتنى بالظاهرة الطبيعية والإنسانية في مجالها الكونى كله والكشف عن ارتباطها بالله تعالى، ولا تتوقف على ما تكشف عنه مناهج وأدوات ووسائل البحث الموضوعى أو الموضعى المحدود.
وبهذا المنهج يكون كل ما يتعلمه الإنسان له معنى واضح في ذهنه لوجود هذه الوحدة المعرفية وارتباطها بواجدها، ووضوح الغاية من تعلمها لديه وتحقيق تعلمها لهذه الغاية، وهذا ما عجزت عنه تنظيمات المناهج العلمانية الغربية سواء منهج النشاط أو المنهج المحورى أو منهج الوحدات الدراسية، فأزمات مناهج العلوم المعاصرة كافة هى"الحالة التفككية"بحيث عجزت الحضارة الغربية المعاصرة عن"التركيب"الذي يستهدى بالضوابط الكونية التى فصلها القرآن المحيط بكل شئ، وكان من نتائجها إن تعززت الفردية الليبرالية العلمانية، التى تُفسد الآن في الأرض، وتسفك الدماء وتهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد.
3 -يهتم المنهج بالإنسان، كل الإنسان، روحه وعقله وجسده، فالإنسان وحدة واحدة متكامل الأجزاء، فهو ليس جسما مستقلا بذاته عن الروح والعقل، وليس عقلا منفصلا لا علاقة له بالجسم والروح، وليس روحا هائمة بلا رابط من الروح والعقل.
ومن ثم فإن هذا المنهج يعد الإنسان إعدادا شاملا متكاملا، في جوانبه المختلفة: الإيمانية، والخلقية، والجسمية، والعقلية، والنفسية، والجنسية والاجتماعية، هذا الإعداد الشامل لا يطغى فيه جانب على جانب آخر، بل إن كل جانب يغذى الجانب الآخر وينميه، فالجانب الإيمانى الذي هو غذاء لروح الإنسان ووجدانه، هو أساس إصلاح الإنسان وملاك تربيته، في جميع الجوانب الأخرى، كما إن التربية الاجتماعية تعتبر حصيلة كل أنواع التربية الأخرى.
كما يحرص هذا المنهج عند تربيته للإنسان في الجوانب سابقة الذكر على تكامل جوانب الخبرات الإنسانية في المنهج كما هى موجودة في الحياة والكون كله ووحدة الوجود، ومن هنا تتحقق وحدة الإنسان الفرد واتزانه وسلامه مع نفسه ويكون قادرا على فهم الوجود بوحدته ووجدانية واحدة، فلا يوجد في الوجود غير الله وفعله.
بهذه التربية الشمولية المتكاملة للإنسان يكون قادرا على تحقيق الخلافة التى كلفه الله بها في الأرض.
4 -يعتمد هذا المنهج في تحقيق أهدافه على إيجابية ونشاط ودافعية المتعلم حيث إن هذا المنهج يربى هذا المتعلم ليكون خليفة الله في الأرض، فدافعية المتعلم تتولد من رغبته في تحقيق هذه الغاية، وقوة رغبة المعلم وهمته في التعلم تكون أفضل ما تكون لسمو الغاية ونبالتها، وحيث إن هذه الغاية مستمرة طوال حياة الإنسان، لذلك فإن همته