الغاية، {قُلْ إن صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] وعليه فكل سلوك للإنسان يحقق هذه الغاية هو عباده لله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون} ِ [الذريات: 56] .
فليست الغاية من هذا المنهج المادة الدراسية التى يدرسها التلاميذ وليست تحقيق ميول وحاجات ورغبات وحل المشكلات الحياتية للتلاميذ كما هو في منهج النشاط والمنهج المحورى ومنهج الوحدات الدراسية، وصدق رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) حيث قال: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به [كتاب الحجة] هذا تطبيقا لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا إن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] ، بل يجب إن تكون المادة الدراسية وميول وحاجات ورغبات الإنسان كلها لتحقيق الغاية الكلية من خلق الإنسان.
2 -يحقق المنهج وحدة المعرفة ويزيل الحواجز الفاصلة بين المواد الدراسية وهذا يتحقق من خلال كون إن العلم كله من عند الله، وأن الكون كله منظومة واحدة تتكافل عناصره بعضها مع بعض، وأن القوانين التى تنظم هذا الكون وتضبط حركته هى منظومة وضعها الخالق بقدرته، فالوجود كله وحدة متكاملة كل جزء فيه متناسق ومتكامل مع بقية الأجزاء لأنه صادر عن الإرادة المباشرة للواحد المطلق وهو الله.
إن الذي يتأمل تركيب الذرة وحركة الإلكترونات حول النواة في مدارات ثابتة، والقوانين التى تحكم حركة هذه الإلكترونات، ويقارن ذلك بحركة الكواكب حول نجومها في مداراتها {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا إن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يّس: 40] ليدرك حقيقة وحدة الكون وحدة قوانينه ووحدة خالقه.
ففى هذا المنهج لا تنفصل علوم الوحى عن العلوم المكتشفة البحتة منها أو التطبيقية فكلها من مشكاة واحدة ويفسر بعضها بعضا مما يزيد من فهمها للإنسان ويسهل عليه تطبيقها، لذلك فقد ظهر ما يسمى"أسلمة المعرفة"أو"إسلامية المعرفة"فأسلمة العلوم الطبيعية والإنسانية، ومن خلال القرآن نفسه، يكون مدخلا إلى فهم القرآن، وهي عملية مزدوجة ومتبادلة التأثير، فالقرآن يُقِّوم مناهج المعرفة من ناحية، ومناهج المعرفة المقوَّمة تساعد على الدخول بشكل أعمق في عالم القرآن الرحيب من ناحية أخرى، وتعين على حسن فهمه، وذلك من منطلق الجمع بين القراءتين، الغيبية والموضوعية، أو قراءة الوحى وقراءة الكون، كما أمرنا الله تعالى في قوله:" {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] "