فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 202

{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا إن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ} [الاعراف: 20 - 21]

في هذه التجربة الواقعية تتضح أركان الخبرة وجوانبها المختلفة.

1 -هذا هو الموقف الذي هيئه الله بين آدم والشيطان، فالشيطان يزين لآدم الأكل من الشجرة ويقسم له أنها شجرة الخلد وأنه له ناصح آمين. فهذا موقف إثارة لآدم.

2 -تحركت رغبة آدم وحبه لأن يكون له الخلد، واندفع تحت تأثير هذه الغواية وأكل من الشجرة برغبته ودافعيته.

3 -التفاعل الذي حدث بين آدم والشيطان في هذا الموقف حيث التأثير من جانب الشيطان بإلحاحه المستمر وتزينه وقسمه، والتأثر من جانب آدم وتحرك الرغبة لدية وقيامه بالفعل وأكله من الشجرة، ثم إحساس آدم وزوجته بسوآتهما التي بدت لهما نتيجة الإخراج، ثم الندم والحسرة على الفعل والإحساس بالذنب الكبير، ثم معاتبة الله لهما على ذلك، ثم طلب آدم العفو من الله فعلمه كيف يستغفر فغفر له.

4 -إدراك آدم العلاقة بين النتيجة التي آل إليها والسبب الذي سبب له ذلك وهو غواية الشيطان له.

5 -بعد هذا الموقف أصبح آدم مهيئًا لهذه المواجهة بينه وبين الشيطان على الأرض، فهذه التجربة هي تجربة البشر المتجددة المكرورة ‍‍‍‍فلقد اقتضت رحمة الله بهذا المخلوق إن يهبط إلي مقر خلافته مزودا بهذه التجربة التي سيتعرض لمثلها طويلا، استعدادا للمعركة الدائمة بينه وبين الشياطين الذين يتربصون بالمؤمنين في كل وقت وحين وفى كل اتجاه

{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الاعراف: 16 - 17]

ولا يشترط إن يكتسب الفرد كل خبراته بطريقة مباشرة فهناك الكثير من الخبرات التي يكتسبها الفرد بطريقة غير مباشرة، حيث يتلقى الفرد المعلومات من غيره كأن يسمعها أو يقرأها من مصدر ما ولكنه يقتنع بها ويتأثر بها وينفذها في حياته وتصبح جزءا من سلوكياته. فعندما نزلت الآيات تحرم شرب الخمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت