4 -توقف الطفل عن لمس نار الشمعة مرة أخرى وابتعاده عنها في كل مرة يرى فيها الشمعة أي إن الطفل أدرك إن نار الشمعة قد أحرقت يده وسببت له ألما، وبمعنى آخر ربط الطفل بين السبب (النار) والنتيجة (حرق يده) أي أدرك إن من خصائص النار أنها تحرق وهذه هي المعلومات التي تعلمها الطفل من هذا الموقف.
أما إذا كرر الطفل وضع يده على النار فإن ذلك يُفَسر على أنه لم يربط بين السبب والنتيجة إما لوجود ضعف فعلى عنده (أبله مثلا) ، أو أنه ربط بين النتيجة وسبب آخر يمكن إن يكون قد وقع أثناء لمسه للشمعة كحدوث صوت خارجي، وبالتالي لا يمكن إن نقول إن الطفل اكتسب خبرة بدون الربط بين السبب الحقيقي والنتيجة التي شعر بها الطفل.
وعليه يمكن القول بأن الخبرة لا تتحقق إلا بشروط:
1 -موقف مثير.
2 -رغبة ودافعية من جانب التلميذ.
3 -تفاعل التلميذ مع الموقف وتأثيره وتأثره بالموقف.
4 -إدراك التلميذ للعلاقة بين السبب والنتيجة (الوصول إلى المعلومة المعرفية) .
5 -توظيف هذه المعلومة في المواقف المشابهة، أي يكون هناك تعديل في سلوك التلميذ وهذا التعديل يصبح جزءًا في شخصية التلميذ.
ولقد كانت أول خبرة مباشرة تعلمها الإنسان قبل إن يهبط على سطح الأرض عندما أمر الله عَزَّ وجل آدم بأن يسكن في الجنة التي أعدها الله له قبل نزوله على الأرض حيث أبيحت له كل ثمار الجنة إلا شجرة واحدة. ولكن الشيطان زين لآدم الأكل من الشجرة على أساس أنها شجرة الخلود في الجنة، وأقسم له أنه له ناصح أمين- فأكل آدم من الشجرة هو وزوجه، فبدت لهما سوآتهما، وكانا من قبل يأكلان من الجنة ولا يحدث لهما إخراج من سوآتهما. هنا أدرك آدم الخطيئة وندم على ما فعل، وهنا عاتبه ربه على ذلك ثم تاب عليه. وبذلك أصبح آدم لديه الخبرة في إن له عدوًا، وتعلم كيف يتعامل معه بعد ذلك، وأصبح مدربا على هذه المواجهة مع الشياطين التي سيتعرض لمثلها طويلا في معركته الدائمة هو وذريته إلي يوم القيامة.
{وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِين فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 35 - 37] .